وَمَرَسَ، وَمَرَتَ، وَاحِدٌ (¬١).
قَوْلُهُ: "جَاحَشْتُ" (¬٢).
ط: ذَهَبَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي هَذَا الْبَابِ مَذْهَبَ أَهْلِ اللُّغَةِ، فَجَعَلَ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ مِنَ الْمُبْدَلِ، وَذَلِكَ غَيْرُ صَحِيح عَلَى مَقَايِيسِ النَّحْوِيينَ، لأَنَّ البَدَلَ عِنْدَهُمْ لَا يَصِحُّ إِلَّا فِي الْحُرُوفِ الَّتِي بَيْنَهَا تَجَاوُرٌ فِي الْمَخَارِجِ، أَوْ تَنَاسُبٌ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ.
وَأَمَّا مَثَلُ: جَاحَفْتُ وَجَاحَشْتُ، وَأَشَرْتُ العُودَ، وَنَشَرْتُهُ وَوَشَرْتُهُ، وَلْبِجَ بِهِ، وَلُبِطَ، وَقَشَرْتُ العُودَ وَقَشَرْتُهُ (¬٣)، فَلَا يَرَوْنَهُ بَدَلًا، وَإِنَّمَا هِيَ أَلْفَاظٌ تَقَارَبَتْ صِيَّغُهَا وَمَبَانِيهَا، وَتَدَانَتْ أَلْفَاظُهَا وَمَعَانِيهَا، فَيَتَوَهَّمُ الْمُتَوَهِّمُ أَنَّ أَحَدُهَا بَدَلٌ مِنَ الآخَرِ. وَلَوْ كَانَ هَذَا التَوَهُّمُ صَحِيحًا لَجَازَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ الرَّاءَ فِي سِبَطْرٍ وَدِمَثْرٍ (¬٤) زَائِدَةٌ، لأَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا: سَبِطٌ وَدَمِثٌ، وَهُمَا مُسَاوِيَانِ لَهُمَا فِي الْمَعْنَى وَمُتَقَارِبَانِ فِي الصِّيغَةِ وَالْمَبْنَى. وَكَذَلِكَ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إِنَّ اللَّامَ فِي أَزْلَغَبَّ الفَرْخُ زَائِدَةٌ، لِقَوْلِهِمْ فِي مَعْنَاهَا: زَغَبَ، وَهَذَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ وَزُنَ سِبَطْرٍ وَدِمَثْرٍ: "فِعَلْوا" وَوَزْنُ ازْلَغَبَّ "افْلَعَلَّ".
وَهَذِهِ أَمْثَلَةٌ مَرْفُوضَةٌ غَيْرُ [مُسْتَعْمَلَةٍ] (¬٥).
وَقَدْ جَمَعَ النَّحْوِيُّونَ حُرُوفَ البَدَلِ وَحَصَرُوهَا، وَعَدَدُهَا اثْنَا عَشَرَ حَرْفًا يَجْمَعُهَا قَوْلُنَا: "إِنْ طَالَ وَجْدِي هِمْتُ" وَجَمَعَهَا أَبُو عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ فِي قَوْلِهِ: "طَالَ يَوْمٌ أَنْجَدْتُهُ" (¬٦). كَمَا جَمَعُوا الْحُرُوفَ الَّتِي يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِالزِّيَادَةِ