و"الْبَيْدَاءُ" (¬١) فِي شِعْرِ الأَعْشَى؛ الفَلَاةُ الَّتِي تُبِيدُ مَنْ سَلَكَهَا، أَيْ: تُهْلِكُهُ. وَ"الأَرَامُ": أَعْلَامٌ تُنصَبُ فِي الفَلَوَاتِ يُهْتَدَى بِهَا. فَشَبَّهَهَا بِرِجَالِ إِيَّادٍ لأَنَّهُمْ كَانُوا يُوصَفُونَ بِالطُّولِ وَعِظَمِ الأَجْسَامِ. وَلِذَلِكَ رَوَاهُ الأَصْمَعِيُّ بِـ "أَجْلَادِهَا" (¬٢)، أَيْ: بِشَخُوصِهَا" (¬٣).
وَأَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: "أَرَادَ الجُوذِيَاءَ، وَهُوَ الكِسَاءُ" (¬٤).
شَبَّهَ الأَعْلَامَ بِرِجَالِ إِيَادٍ وَقَدِ احْتَبَتْ بِأَكْسِيَتِهَا.
[وَرِوَايَتُهُ فِي شِعْرِ الأَعْشَى عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ جَمْعُ "جَيْدٍ"، وَهِيَ مِدْرَعَةٌ صَغِيرَةٌ مِنْ صُوفٍ. وَيُرْوَى أَيْضًا: بـ "أَجْمَادِهَا" جَمْعُ "جُمُدٍ"، وَهِيَ الأَرْضُ الغَلِيَظُة] (¬٥).
وَقَوْلُهُ: "تَحْسِبُ آرَامَهَا": جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِلْبَيْدَاءِ وَهِيَ صِفَةٌ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ، وَاسْتَتَر فِيهَا الضَّمِيرُ، لأَنَّ الفِعْلَ يَتَضَمَّنُ ضَمِيرَ الأَجْنَبِيِّ كَمَا يَتَضَمَّنُ ضَمِيرَ غَيْرِهِ. وَلَوْ صَيَّرْتَ الْجُمْلَةَ صِفَةً مَحْضَةً لَبَرَزَ الضَّمِيرُ وَلَمْ تَتَضَمَّنْهُ الصِّفَةُ، وَكُنْتَ تَقُولُ: "وَبَيْدَاءَ حَاسِبٍ آرَامَهَا أَنْتَ". وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: "بِأَجْيَادِهَا": هِيَ الَّتِي تَنُوبُ مَنَابَ وَاوِ الحَالِ، كَأَنَّهُ قَالَ: رِجَالٌ إِيَادٍ وَهِيَ بِأَجْيَادِهَا. وَبَعْدَ البَيْتِ: (متقارب)
يَقُولُ الدَّلِيلُ بِهَا لِلصَّحَابِ … لَا تُخْطِؤوا بَعْضَ أَرْصَادِهَا (¬٦)
قَطَعْتُ إِذَا خَبَّ رَيْعَانُهَا … بِعَرْفَاءَ تَنْهَضُ فِي آدِهَا" (¬٧)