وَالعَطَشِ" (¬١).
و "الصَّلِيلُ": صَوْتُ الشَّيْءِ اليَابِسِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَرَادَ أَنَّهَا تُصَوِّتُ فِي طَيَرَانِهَا (¬٢). وَ "القَيْضُ": قِشْرُ البَيْضَةِ الأَعْلَى. يُرِيدُ قِشْرَ البَيْضَةِ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا فَرْخُهَا، وَ "البَيْدَاءُ": القَفْرُ. وَ "المَجْهَلُ": الَّذِي لَيْسَ فِيهِ أَعْلَامُ يُهْتَدَى بِهَا.
وَيُرْوَى: "بِزَيْزَاءِ مَجْهَلِ" و "الزِّيزَاءُ": مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ وَغَلُظَ. فَمَنْ رَوَى "بِبَيْدَاءَ" جَعَلَ المَجْهَلَ صِفَةً لَهَا، وَمَنْ رَوَى "بِزِيزَاءِ" أَضَافَهَا إِلَى الْمَجْهَلِ، وَهِيَ رِوَايَةُ البَصْرِيينَ. وَأَجَازَ الكُوفيونَ تَرْكَ صَرْفِ "زِيزَاءَ" عَلَى أَنْ تَكُونَ أَلِفُهَا لِلتَّأنِيثِ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ﴾ (¬٣) فِي قِرَاءَةِ مَنْ كَسَرَ السِّينَ. فَـ "مَجْهَلُ" عَلَى هَذَا صِفَةٌ لِـ "زَيْزَاءَ"، وَلَمْ يُجِزِ البَصْرِيونَ ذلِكَ.
وَأَلِفُ "فِعْلَاءٍ" المَكْسُورَةِ الفَاءِ عِنْدَهُمْ لا تَكُونُ إِلَّا لِلإِلْحَاقِ، وَكَذَلِكَ "فُعْلَاءٌ" الْمَضْمُومَةُ الفَاءِ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الهَمْزَةُ لِلتَّأْنِيثِ عِنْدَهُمْ فِي "فَعْلَاءَ" المَفْتُوحَةِ خَاصَّةً. وَيَقُولُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ﴾ لَيْسَ امْتِنَاعُهُ مِنَ الصَّرْفِ مِنْ أَجْلِ هَمْزَةِ التَّأْنِيثِ، وَإِنَّمَا امْتِنَاعُهُ لأَنَّهُ ذُهِبَ بِهِ إِلَى البُقْعَةِ وَالْأَرْضِ فَاجْتَمَعَ التَّعْرِيفُ وَالتَّأْنِيثُ. وَفِي القَوْلَيْنِ جَمِيعًا نَظَرٌ" (¬٤).
قَوْلُهُ: وَزَعْتُ بِكَ الهِرَاوَةِ (¬٥) (البيت).
"هُوَ لابْنِ عَادِيَةَ السُّلَمِيِّ. "وَزَعْتُ": كَفَفْتُ الخَيْلَ عَنِ انْتِشَارِهَا فِي الغَارَةِ بِفَرَسٍ مِثْلِ الهِرَاوَةِ فِي الشِّدَّةِ وَالصَّلَابَةِ إِذَا وَنَتِ الإِبلُ الَّتِي تُمْتَطَى، وَيُحْمَلُ مَجْنُوبًا مَعَهَا لَمْ يَعْيَ وَجَرَى حِينَئِذٍ إِنْ احْتِيجَ إِلَى جَرْيِهِ، وَثَابَ لَهُ جَرْيٌ