"عَوِرَ" و "حَوِلَ" إيذانًا بِأَنَّهَا بِمَعْنَى: اعْوَرَّ، واحْوَلَّ، وَ "اجْتَوَرُوا" إِشْعَارًا بِأَنَّهُ بِمَعْنَى تَجَاوَرُوا. وَكَمَا جَاءُوا بِمَصْدَرِ بَعْضِ الأَفْعَالِ عَلَى غَيْرِ مَا يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ حَمْلًا لِذَلِكَ الْفِعْلِ عَلَى فِعْلٍ هُوَ فِي مَعْنَاهُ، كَقَوْلِهِ: (وافر)
وَإِنْ شِئْتُمْ تَعَاوَذْنَا عِوَاذَا (¬١)
وَكَانَ الْقِيَاسُ: "تَعَاوُذًا" فَجَاءَ بِهِ عَلَى "عَاوَذَ" إِذْ كَانَ "تَعَاوَذَ" رَاجِعًا إِلَى مَعْنَى "عَاوَذَ" وَكَذَلِكَ قَوْلُ القُطَامِيِّ: (وافر)
وَلَيْسَ بِأَنْ تَتَبَّعَهُ اتِّبَاعًا (¬٢)
وَالْقِيَاسُ "تَتَبُّعَا"، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ "تَتَبَّعَ" يَؤُولُ إِلَى مَعْنَى "اتَّبَعَ" حَمَلَهُ عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ وَجَدْنَاهُمْ يَحْمِلُونَ الشَّيْء عَلَى الشَّيْء إِذَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا عُلْقَةٌ لَفْظِيَّةٌ أوْ مَعْنَوِيَّةٌ.
فَاللَّفْظِيَّةُ: كَحَمْلِهِمْ تَعِدُ وَنَعِدُ وَأَعِدُ عَلَى يَعِدُ فِي حَذْفِ الوَاءِ، وَتُكْرِمُ وَنُكْرِمُ وَيُكْرِمُ عَلَى أَكْرِمْ فِي حَذْفِ الهَمْزَةِ.
وَأَمَّا المَعْنَوِيَّةُ فَكَقَوْلِ أَبِي كَبِيرِ الهُذَلِيُّ: (كامل)
مَا إِنْ يَمَسُّ الأَرْضَ إِلَّا مَنْكِبٌ … مِنْهُ وَحَرْفُ السَاقِ طِيَّ المِحْمَلِ (¬٣)