فِي الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا" (¬١).
وَحَكَى أَبُو جَعْفَرَ بنُ النَّحَّاسِ (¬٢) قَالَ: "قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ الله نَفْطَوَيْه: هُوَ مَالِكُ بنُ خُزَيْمٍ بِالزَّايِ وَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ عَلَى لَفْظِ التَّصْغِيرِ كَذَا وَجَدْتُهُ مَضْبُوطًا عَنْهُ" (¬٣).
وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ "أَدَبِ الكُتَّابِ": "وَلَا تَسْأَلِ الضَّيْفَ" بِنَصْبِ الضِّيْفِ وَبِالخِطَابِ عَلَى لَفْظِ النَّهْيِ. وَالصَّحِيحُ: "وَلَا يَسْأَلُ الضَّيْفُ" بِالرَّفْعِ عَلَى وَجْهِ الإِخْبَارِ عَنْهُ، وَبِهِ يَصِحُّ المَعْنَى لأَنَّ بَعْدَهُ: (طويل)
فَإِنْ يَكُ غَثًا أَوْ سَمِينًا فَإِنَّنِي … سَأَجْعَلُ عَيْنَيْهِ لِنَفْسِهِ مَقْنَعَا (¬٤)
يَقُولُ: لَيْسَ يَحْتَاجُ ضَيْفِي إِذَا رَدَّ عَنِّي وَفَارَقَنِي أَنْ يَسْأَلَ عَمَّا كُنْتُ أَطْبُخُهُ فِي قِدْرِي، لأَنَّ مَا فِيهَا مِنْ غَثٍّ أَوْ سَمِينٍ أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَجْعَلُ عَيْنَيْهِ مَقْنَعًا لِنَفْسِهِ، أَيْ: أَقُولُ لَهُ: تَخَيَّرُ مَا تُحِبُّ وَاتْرُكُ مَا لَا تُحِبُّ.
وَمَعْنَى "زَحَرَتْ": غَلَتْ. وَذَكَرَ الشَّتْوَةَ لأَنَّهَا وَقْتَ الضِّيقِ وَالجَهْدِ. وَيُرْوَى: "لَهُ" وَ "بِهِ". وَالْعَامِلُ فِي "إِذَا" جَوَابُهَا الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ وَأَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ: "وَلَا يَسْأَلُ". وَالْعَامِلُ فِي "حِينَ" يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ "زَخَرَتْ"، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ "تَسْأَلُ"، وَهُوَ أَجْوَدُ" (¬٥).