وَيُقَالُ: لُذْتُ بِالشَّيْء: إِذَا لَجَأْتُ إِلَيْهِ. وَإِنَّمَا جَازَ اسْتِعْمَالُ "فِي" هَا هُنَا لأَنَّ الْمُرَادَ بِالأُمِّ سَلْمَى، وَإِذَا لَاذُوا بِالجَبَلِ فَقَدْ صَارُوا فِيهِ.
"وَصَدْرُ بَيْتِ الأَعْشَى: (كامل)
رَبِّي كَرِيمٌ لَا يُكَدِّرُ نِعْمَةً (¬١)
عَنَى بِهِ كِسْرَى. وَكَانَ الْحَارِثُ بنُ وَعْلَةَ (¬٢) أَغَارَ عَلَى بَعْضِ سَوَادِ كِسْرَى، فَأَخَذَ كِسْرَى قَيْسُ بْنَ مَسْعُودٍ (¬٣) وَمَنْ وَجَدَ مِنْ بَنِي بَكْرٍ فَحَبَسَهُمْ، فَلِذَلِكَ قَالَ الأَعْشَى هَذَا يَسْتَعْطِفُهُ بِهِ وَيَسْأَلُهُ إِتْمَامَ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِمْ، وَأَلَّا يُكَدِّرَهَا بإساءَةِ مَنْ أَسَاءَ مِنْهُمْ.
وَقَوْلُهُ: إِذَا تُنُوشِدَ. (البيت).
يذكِّرُهُ بِمُعَاهَدَتِهِ الَّتِي كَانَ عَاهَدَهُمْ، وَذِمَّتِهِ الَّتِي أَعْطَاهُمْ، فَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ إِذَا حَلَفَ بِمَا فِي كُتُبِ الأَنْبِيَاءِ الْتَزَمَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ لِصِحَّةِ دِينِهِ، وَقَبْلَهُ: (كامل)
قَالَتْ قُتَيْلَةُ: مَا لِجِسْمِكَ شَاحِبًا … وَأَرَى ثِيَابَكَ بِالِيَاتٍ هُمَّدَا (¬٤)
أَأَذْلَلْتَ نَفْسَكَ بَعْدَ تَكَرُمَةٍ … أم كُنْتَ ذَا عَوَرٍ وَمُنْتَظِرًا غَدًا
أم غَابَ رَبُّكَ فَاعْتَرَتْكَ خَصَاصَةٌ … فَلَعَلَّ رَبَّكَ أَنْ يَعُودَ مُؤَيَّدًا
وَيُقَالُ: نَشَدْتُكَ بِاللهِ، هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ وَإِنَّمَا صَلُحَ ذِكْرُ "فِي" هَا هُنَا، لأَنَّهُ إِذَا حَلَفَ بِالمَهَارِقِ (¬٥) فَإِنَّمَا يَحْلِفُ بِمَا فِيهَا مِنْ كَلَامِ الله تَعَالَى. وَمَعْنَى