وَقَوْلُهُ: لَاهٍ: أَرَادَ للهِ، فَحَذَفَ لَامَ الجَرِّ، وَاللَّامَ الأُولَى مِنَ الله.
وَكَانَ أَبُو العَبَّاسِ المُبَرَّدُ يَرَى: "أَنَّهُ حَذَفَ اللَّامَيْنِ مِنَ اللهِ وَأَبْقَى لَامَ الجَرِّ وَفَتَحَهَا. وَحُجَّتُهُ أَنَّ حَذْفَ حَرْفِ الجَرِّ لَا يَجُوزُ".
وَقَالَ الخَلِيلُ ﵀: "كَانَتِ العَرَبُ فِي الجَاهِلِيَّةِ تَقُولُ: "لَاهٍ أَنْتَ" بِمَعْنَى: للهِ أَنْتَ. وَكُرِهَ ذَلِكَ فِي الإِسْلَام لِكَثرَةِ الحَذْفِ" (¬١).
و "الدَّيَّانَ": القَيِّمُ بالأَمْرِ الْمُجَازِي بِهِ. وَمَعْنَى "تَخْزُونِي": تَسُوسُنِي. يَقُولُ: للهِ ابْنُ عَمِّكَ الَّذِي سَاوَاكَ فِي الحَسَبِ وَمَاثَلَكَ فِي الشَّرَفِ، فَلَيْسَ لَكَ فَضْلٌ عَلَيْهِ فِي الأُبُوَّةِ فَتَفْتَخِرَ بِهِ، وَلَا أَنْتَ مَالِكُ أَمْرِهِ فَتَسُوسَهُ. وَيَعْنِي بِابْنِ العَمِّ الْمَذْكُورِ نَفْسَهُ؛ فَلِذَلِكَ رَدَّ الإِخْبَارَ بِلَفْظِ الْمُتَكَلِّم، وَلَمْ يَخْرِجُهُ بِلَفْظِ الغَيْبَةِ لَئِلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ يَعْنِي غَيْرَ نَفْسِهِ. وَلَوْ جَاءَ بِالْكَلَامِ عَلَى لَفْظِ الغَيْبَةِ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ تَأْكِيدَ البَيَانِ، وَرَفْعَ الإِشْكَالِ.
وَذَهَبَ يَعْقُوبُ - وَمِنْ "كِتَابِهِ" نَقَلَ ابْنُ قُتِيبةَ هَذِهِ الْأَبْوَابَ - إِلَى أَنَّ "عَنْ" هَا هُنَا بِمَعْنَى "عَلَى"، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لأَنَّهُ جَعَلَ قَوْلَهُ: "أَفْضَلْتَ" مِنْ قَوْلِهِمْ: أَفْضَلْتُ عَلَى الرَّجُل: إذَا أَوْلَيْتَهُ فَضْلًا. وَأَفْضَلْتُ هَذِهِ تَتَعَدَّى بـ "عَلَى"، لأَنَّهَا بِمَعْنَى الإِنْعَام.
وَمَعْنَاهُ: إِنَّكَ لَمْ تُنْعِمَ عَلَيَّ بِأَنْ شَرَّفْتَنِي فَتَعْتَدَّ بِذَلِكَ.
وَجَاءَ اسْتِعْمَالُ "عَنْ" هَا هُنَا، وَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ لِـ "عَلَى"، لأَنَّهُ إِذَا فَضَلَ عَلَيْهِ فَقَدْ جَازَ الإِفْضَالَ عَنْهُ، وَاسْتَبَدَّ بِهِ دُونَهُ.
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَعْطَى وَأَفْضَلَ: إِذَا زَادَ عَلَى الوَاجِبِ.