"سُؤَالِي" فِي مَوْضِعِ رَفعٍ. وَمَعْنَاهُ: أَنَّ سُؤَالِي لَا يَرُدُّ الدِّمْنَةَ إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ.
وَمَنْ رَوَى "فَمَا تَرُدُّه" وَاعْتَقَدَ أَنَّهَا نَفْيٌ، جَازَ أَنْ يَقُولُ: "تَرُدُّ" بِلَفْظِ الثَّأْنِيثِ وَبِرَفْعِ الدِّمْنَةِ لَا غَيْرُ. وَجَازَ أَنْ يَقُولَ: "يَرُدُّ" بِلَفْظِ التَّذْكِيرِ، وَبِنَصْبِ الدِّمْنَةَ إِنْ شَاءَ، وَبِرَفْعِهَا إِنْ شَاءَ وَإِنِ اعْتَقَدَ أَنَّ "مَا" اسْتِفْهَامٌ قَالَ: "يُرَدُّ" عَلَى لَفْظِ التَّذْكِيرِ، وَجَعَلَ "مَا" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ "يَرُدُّ". "وَسُؤَالِي" فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ. وَنَصَبَ دِمْنَةً بِالسُّؤَالِ لَا غَيْرُ.
وَمَنْ رَوَى: "وَلَا يَرُدُّ سُؤَالِي" عَلَى لَفْظِ التَّذْكِيرِ نَصَبَ الدِّمْنَةَ، وَإِنْ شَاءَ رَفَعَهَا، وَمَنْ رَوَى: "وَلَا تَرُدُّ" عَلَى لَفْظِ التَّأْنِيثِ رَفَعَ الدِّمْنَةَ لَا غَيْرُ" (¬١).
وَقَوْلُهُ: "أَيْ: مَعَ حَسَبٍ" (¬٢).
"إِلَى" و "مَعَ" يَتَدَاخَلَانِ فِي مَعْنَيَيْهِمَا، فَيُوجَدُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَعْنَى صَاحِبَتِهَا، لأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا كَانَ مَعَ الشَّيْءِ فَهُوَ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَإِذَا كَانَ مُضَافًا إِلَيْهِ فَهُوَ مَعَهُ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِذَا قَالَ: فُلَانٌ ظَرِيفٌ عَاقِلٌ إِلَى حَسَبٍ، فَمَعْنَاهُ: أَنَّ لَهُ ظُرْفًا وَعَقْلًا مُضَافَيْنِ إِلَى حَسَبٍ. وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا البَابِ.
وَأَمَّا قَوْلُ ابْنُ مُفَرَّغٍ:
شَدَخَتْ غُرَّةُ السَّوَابِقِ (¬٣) (البَيْتَ)
فَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ هَذَا البَابِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ غُرَرَهُمْ شَدَخَتْ فِي وجُوهِهِمْ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى اللِّمَامِ، فَلَا يَكُونُ مِنْ هَذَا البَابِ" (¬٤).
"وَيَصِفُ ابن مَفَرِّغٍ قَوْمًا مَدَحَهُمْ وَأَرَادَ أَنَّهُمْ مَشْهُورُونَ بِالسَّبْقِ إِلَى