وَقَوْلُهُ: بَعَثُوا إِلَيَّ عَرِيفَهُمْ يَتَوَسَّمُ (¬١). (البيت).
ط: "هَذَا الشِّعْرُ لِطَرِيفٍ بن تَمِيمٍ العَنْبَرِيِّ (¬٢). قَالَ أَبُو عُبَيدَةَ مَعْمَرُ بنُ المُثَنَّى: "كَانَتِ الفُرْسَانُ إِذَا وَرَدْت عُكَاظَ فِي الأَشْهُرِ الحُرُمِ تَلَثَّمَتْ لِئَلَّا تُعْرَفَ فَيُقْصَدَ إِلَيْهَا فِي الْحَرْب، وَكَانَ طَرِيفٌ بنُ تَمِيمٍ العَنْبَرِيُّ لَا يَتَقَنَّعُ كَمَا يَتَقَنَّعُونَ، فَوَافَى عُكَاظَ سَنَةً وَقَدْ حَشَدَتْ بَكْرُ بنُ وَائِلٍ. وَكَانَ طَرِيفُ قَدْ قَتَلَ قَبْلَ ذَلِكَ شَرَاحِيلَ الشَّيْبَانِيِّ (¬٣) فَقَالَ حَمَصِيصَةُ بنُ شَرَاحِيلَ (¬٤): أَرُونِي طَرِيفًا. فَأَرَوْهُ إِيَّاهُ، فَجَعَلَ كُلَّمَا مَرَّ طَرِيفُ تَأَمَّلَهُ وَنَظَرَ إِلَيْهِ حَتَّى فَطَنَ لَهُ طَرِيفُ فَقَالَ: مَا لَكَ تَنْظُرَ إِلَيَّ؟ فَقَالَ: أَتَوَسَّمُكَ لأَعْرِفَكَ، فَإِنْ لَقِيتُكَ فِي حَرَبٍ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَقْتُلَكَ. فَقَالَ طَرِيفٌ فِي ذَلِكَ: (كامل)
أَوَ كُلَّمَا وَرَدَتْ عُكَاظَ قَبِيلَةٌ … بعَثُوا إِلَيَّ عَرِيفَهُمْ يَتَوَسَّمُ (¬٥)
فَتَوَسَّمُونِي إِنَّني أَنَا ذَاكُمُ … شَاكٍ سِلَاحِي فِي الحَوَادِثِ مُعْلِمُ
تَحْتِي الأَغَرُّ وَفَوْقَ جِلْدِي نَثْرَةً … زَغْفٌ تَرُدُّ السَّيْفَ وَهُوَ مُثَلَّمُ
فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ مُبَائِضَ (¬٦) لَقِيَّهُ حَمَصِيصَةَ فَقَتَلَهُ" (¬٧).