وقال آخر: (طويل)
رَأَيْتُ لِسَانَ المَرْءِ رَائِدَ عَقْلِهِ … وَعُدْوَانَهُ فَانْظُرْ بِمَاذَا تُعَنْوِنُ (¬١)
وَأَمَّا مَنْ قَالَ: عَنَنْتُهُ وَعَنَّتْتُهُ بِالنُّونِ فَلَا يَكُونُ فِي هَذِهِ اللُّغَةِ إِلَّا مِنْ عَنَّ يَعِنُّ: إِذَا عَرَضَ وَتَكُونُ الوَاوُ زَائِدَةً. وَاللَّامُ فِي عُلْوَانَ بَدَلٌ مِنَ النُّونِ لَا يَصِحُّ غَيْرُ ذَلِكَ.
وَمَنْ قَالَ: عُنْتُهُ أَعُونُهُ عَلَى مِثَالِ: صُغْتُهُ أَصُوغُهُ، فَإِنَّهُ مَقْلُوبٌ مِنْ عَنَوْتُهُ أَعْنُوهُ.
وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إِنَّ العُنْوَانَ مُشْتَقٌّ مِنَ العِنَايَةِ بِالأَمْرِ، لأَنَّ الكُتبَ فِي القَدِيمِ كَانَتْ لَا تُطْبَعُ، فَلَمَّا طُبِعَتْ وعُنْوِنَتْ جَعَلَ القَائِلُ يَقُولُ: مَنْ عُنِيَ بِهَذَا الكِتَابِ، وَلَقَدْ عُنِيَ كَاتِبُهُ بِهِ (¬٢).
وَهَذَا الاشْتِقَاقُ لَا يَصِحُّ إِلَّا عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ: عُنْيَانٌ بِاليَاءِ، وَلَا يَلِيقُ بِسَائِرِ اللُّغَاتِ.
وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: العُنْوَانُ: الأَثَرُ (¬٣) وَبِهِ سُمِّيَ عُنْوَانُ الكِتَابِ. احْتَجُّوا بِقَوْلِ الشَّاعِرِ: (بسيط)
ضَحَّوْا بِأَشْمَطَ عُنْوَانَ السُّجُودِ بِهِ
وَهَذَا القَوْلُ فِيهِ نَظَرٌ، لأَنَّهُ يَلْزَمُ فِي العُلْوَانِ الَّذِي هُوَ الأَثَرُ مِنَ الاشْتِقَاقِ، مَا يَلْزَمُ فِي عُنْوَانِ الكِتَابِ. وَلِقَائِلِ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ الأَثَرَ شُبِّهَ بِعُنْوَانِ الكِتَابِ" (¬٤).
"وَذَكَرَ أَنَّ فِي صَدَاقِ المَرْأَةِ (¬٥) أَرْبَعُ لُغَاتٍ: صَدَاقٌ بِالفَتْحِ. وَصِدَاقٌ بِالكَسْرِ. وَصَدُقَةٌ بِفَتْحِ الصَّادِ وَضَمِّ الدَّالِ. وَصَدَقَةٌ بِضَمِّ الصَادِ وَسُكُون الدَّالِ.