قَوْلُهُ: وَمَاءٌ قُدُورٍ (¬١). (البيت).
ط: "هَذَا البَيْتُ لِلسُّلَيْكِ بن السُّلَكَةِ السَّعْدِيِّ، قَالَهُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَرَامٍ (¬٢)، يُقَالُ لَهُ: صُرَدٌ وَكَانَ سَافَرَ مَعَهُ لِلْغَارَةِ عَلَى أَرْضِ مُرَادٍ (¬٣) فَقَلَّ عَلَيْهِمُ المَاءُ حَتَّى خَافُوا العَطَبَ، فَانْصَرَفَ جُمْلَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى بِلَادِهِمْ، وَأَرَادَ صُرَدٌ الانْصِرَافَ، فَشَجَّعَهُ السُّلَيْكُ وَأَعْلَمَهُ أَنَّ الْمَاءَ قَرِيبٌ، فَبَقِيَ مَعَهُ، ثُمَّ نَدِمَ عَلَى تَخَلُّفِهِ عَنْ أَصْحَابِهِ، فَبَكَى فَقَالَ السُّلَيْكُ: (طويل)
بَكَى صُرَدُ لَمَّا رَأَى الحَيَّ أَعْرَضَتْ … مَهَامِهُ رَمْلٍ دُونَهُمْ وَسُهُوبُ (¬٤)
فَقُلْتُ لَهُ: لَا تَبْكِ عَيْنُكَ إِنَّهَا … قَضِيَّةُ مَا يُقْضَى فَتَئُوبُ
سَيَكْفِيكَ صَرْبُ القَوْمِ لَحْمٌ مَعَرَّصٌ … وَمَاءُ قُدُورٍ فِي القِصَاعِ مَشِيبُ
"المَهَامِهُ": القِفَارُ المُلْسُ الَّتِي لَا نَبَاتَ بِهَا، وَاحِدُهَا: مَهْمَةٌ. وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: مَهْمَهْتُ بِالرَّجُلِ: إِذَا زَجَرْتَهُ فَقُلْتَ لَه: مَهْ مَهْ. كَأَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنَّهُ قَفْرٌ يُخَافُ فِيهِ الهَلَاكُ، فَإِذَا تَكَلَّمَ فِيهِ الرَّجُلُ زَجَرَهُ أَصْحَابُهُ عَنِ الكَلَامِ. وَهَذَا نَحْوٌ مِمَّا قَالَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي قَوْلِ الهُذَلِيِّ: (متقارب)
عَلَى أَطْرِقَا بَالِيَاتِ الخِيَ … امِ إِلَّا التَّمَامَ وَإِلَّا العِصِي (¬٥)