مِنْ ذَلِكَ. وَهَذَا النَّوْعُ كَثِيرٌ فِي مَذَاهِبِ البَصْرِيِينَ وَالكُوفيينَ (¬١).
وَمِنْ طَرِيقِ قَوْلِهِ أَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ "كَيْنُونَةً وَأَخَوَاتِهَا أُرِيدَ بِهِنَّ فُعْلُولَةٌ"، فَفَتَحُوا أَوَّلَهَا كَرَاهِيَّةً أَنْ يُصَيِّرُوا اليَاءَ وَاوًا. وَهَذَا يَلْزَمُهُ فِيهِ مِثْلُ مَا أَلْزَمَهُ البَصرِيينَ.
وَالْوَجْهُ الآخرُ أَنَّ البَصْرِيينَ قَدْ أَنْشَدُوا:
يَا لَيْتَ أَنَّا ضَمَّنَا سَفِينَهْ … حَتَّى يَعُودَ الوَحلُ كَيْنُونَهْ (¬٢) " (¬٣)
د: قَالَ سِيبويه فَإِذَا كَانَتِ الكَسْرَةُ قَبْلَ الوَاوِ، ثُمَّ كَانَ بَعْدَهَا مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الإِعْرَابُ لَازِمًا أَوْ غَيْرَ لَازِمٍ، فَهِيَ مُبْدَلَةٌ مَكَانَهَا اليَاءُ، لأَنَّهُمْ قَدْ قَلَبُوا الوَاوَ فِي المُعْتَلِّ الأَقْوَى يَاءًا وَهِيَ مُتَحَرِّكَة لِمَا يَلِيهَا مِنَ الكَسْرِ. وَذَلِكَ نَحْوَ: القِيَامِ، وَالثِّيرَةِ، وَالسِّيَاطِ، فَلَمَّا كَانَ هَذَا فِي هَذَا النَّحْوِ أَلْزَمُوا الأَضْعَفَ الَّذِي يَكُونُ ثَالِثًا اليَاءَ وَكَيْنُونَتُهَا ثَانِيَةً أَخَفُّ، لأَنَّهَا إِذَا وَصَلَتْ إِلَيْهَا بَعْدَ حَرْفٍ كَانَ أَخَفَّ مِنْ أَنْ تَصِلَ إِلَيْهَا بَعْدَ حَرْفَيْنِ. وَذَلِكَ قَوْلُكَ: "مَحْنِيَّةٌ" لأَنَّهَا مِنْ: "حَنَوْتُ" وَ "غَازِيَةٌ". وَقَالُوا: "قِنْيَةٌ" لِلْكَسْرَةِ وَبَيْنَهُمَا حَرْفٌ، وَالأَصْلُ "قِنْوَةٌ" فَكَيْفَ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ (¬٤).
أَبُو عَلِيٍّ: فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ "الشَّكَايَةُ" عِنْدَهُ كَـ "قِنْيَةٍ"، وَأَجْرَى الحَائِلَيْنِ مَجْرَى الْحَائِلِ الوَاحِدِ، كَمَا أُجْرِيَ "صَوِيفٌ" مُجْرَى صِيفٍ فِي إِبْدَالِ السِّينِ صَادًا.
قَوْلُهُ: "وَلَا يُقَالُ: مُسْهِبٌ، بِكَسْرِهَا" (¬٥).
ط: "قَالَ أَبُو عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ: أَسْهَبَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُسْهِبٌ، بِفَتْحِ الهَاءِ: