تَصُبُّ كَمَا يَصُبُّ الضَّرْعُ اللَّبَنَ إِذَا حُلِبَ. وَيُرْوَى "طَبَقٌ" بِالرَّفْعِ عَلَى الصِّفَةِ لِـ "دِيمَةٍ". وَيُرْوَى بِالنَّصْبِ عَلَى المَدْحِ. وَقِيلَ: هُوَ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ بِـ "تَحَرَّى": أَيْ تَحَرَّى طَبَقَ الأرْض: أَي وَجْهَهَا" (¬١).
قَوْلُهُ: "إِلَّا "كِلْتَا" فَإِنَّ التَّاءَ، وَهِيَ عَلَامَةُ التَّأْنِيثِ" (¬٢) الكَلَامَ.
ط: "هَذَا الَّذِي حَكَاهُ هُوَ قَوْلُ أَبِي عُمَرَ الجَرْمِيِّ (¬٣) أَوْ شِبْهُ قَوْلِهِ، لأَنَّ أَبَا عُمَرَ زَعَمَ أَنَّ وَزْنَ "كِلْتَا" مِنَ الفِعْل "فِعْتَلٌ"، وَأَنَّ التَّاءَ لِلثَّانِيثِ. وَهَذَا القَوْلُ خَطَأٌ عِنْدَ البَصْرِينَ وَالكُوفِيينَ، لأنَّ فِيهِ شُذُودًا مِنْ ثَلَاثِ جِهَاتٍ:
إِحْدَاهَا: أَنَّهُ لَا يُعْرَفَ فِي الكَلَامِ "فِعْتَلٌ".
[وَمِنْهَا: أَنَّ عَلَامَة التَّأْنِيثِ لَا تَكُونُ حَشْوًا فِي الكَلِمَةِ، إِنَّمَا شَأْنُهَا أَنْ تكُونَ آخِرًا، كَقَائِمَةِ وَقَاعِدَةٍ] (¬٤).
وَمِنْهَا: أَنَّ مَا قَبْلَ تَاءِ التَّأْنِيثِ لَا يَكُونُ إِلَّا مَفْتُوحًا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ مَا قَبْلَهَا سَاكِنًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَلِفًا فِي نَحْوِ: أَرْطَاةٍ وَسِعْلَاةٍ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّحوِيونَ فِي تَاءِ "كِلْتَا" وَأَلِفِهَا. فَأَمَّا الكُوفِيونَ فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ التَّاءَ لِلتَّأْنِيثِ وَالأَلِفُ لِلتَّثْنِيَةِ، كَالَّتِي فِي: بِنْتَانِ وَأُخْتَانِ. وَزَعَمُوا أَنَّ وَاحِدَهَا: كِلْتٌ. وَأَنْشَدُوا:
فِي كِلْتِ رِجْلَيْهَا سُلَامَى وَاحِدَهْ (¬٥)
وَاحْتَجُّوا بِانْقِلَابِهَا يَاءً مَعَ المُضْمَرِ فِي قَوْلِهِمْ: جَاءَتْنِي المَرْأَتَانِ كِلْتَاهُمَا، وَرَأَيْتُ المَرْأَتَيْنِ كِلتَيْهِمَا.