وَعَظُمَ قَوْسُ اللَّيْلِ. وَعِنْدَ حُلُولِهَا بِرَأْسِ الْجَدْيِ يَكُونُ ذَلِكَ الْيَوْمُ أَقْصَرَ الْأَيَّامِ عِنْدَنَا وَأَطْوَلَ اللَّيَالِي، ثُمَّ تَأْخُذُ فِي الْإِقْبَالِ إِلَى الشِّقِّ الشَّمَالِيِّ فَتَدْنُو كُلَّ يَوْم مِنَّا، وَتَبْدَأُ قَوْسُ النَّهَارِ تَعْظُمُ وَقَوْسُ اللَّيْلِ تَصْغُرُ حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى رَأْسِ الْحَمْلِ، فَتَتَوَسَّطُ الْمَسَافَةَ الَّتِي بَيْنَ رَأْسِ الْجَدْيِ وَرَأْسِ السَّرَطَانِ، فَتَتَسَاوَى قَوْسُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. ثُمَّ تَجُوزُ رَأْسَ الْحَمْلِ مُقْبِلَةً نَحْوَنَا فَيَأْخُذُ النَّهَارُ فِي الزِّيَادَةِ واللَّيْلُ فِي النُّقْصَانِ إِلَى أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى رَأْسِ السَّرَطَانِ، فَتَنْتَهِي قَوْسُ النَّهَارِ إِلَى غَايَتِهَا فِي الْعِظَم، وَيَكُونُ ذَلِكَ الْيَوْمُ أَعْظَمَ يَوْمٍ عِنْدَنَا وَأَقْصَرَ لَيْلَةٍ.
ثُمَّ تَبْدَأُ بِالرُّجُوعِ نَحْوَ الشِّقِّ الْجَنُوبِيِّ مُدْبِرَةً عَنَّا، فَتَبْدأُ قَوْسُ النَّهَارِ تَصْغُرْ وَقَوْسُ اللَّيْلِ تَعْظُمْ فَيَنْقُصُ مِنَ النَّهَارِ بِقَدْرِ مَا يَزِيدُ فِي اللَّيْلِ. حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ إِلَى رَأْسِ الْمِيزَانِ، صَارَتْ مُتَوَسِّطَةً بين المسافة التي بَيْنَ رَأْسِ السَّرَطَانِ ورَأْسِ الْجَدْيِ، فَاسْتَوَى اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ مَرَّةً ثَانِيَةً، كَاسْتِوَائِهِمَا فِي رَأْسِ الْحَمَلِ لِتَسَاوِي الْقَوْسَيْنِ.
فإذا جَازَتْ رَأْسَ الْمِيزَانِ مُوغِلَةً فِي الْجَنُوبِ اشْتَدَّ بُعْدَهَا عَنَّا واشْتَدَّ صِغَرُ قَوْسِ النَّهَارِ، واشْتَدَّ عِظَمُ قَوْسِ اللَّيْلِ حتى تَنْتَهِيَ إِلَى رَأْسِ الْجَدْيِ، وَذَلِكَ دَأبُبَهَا أَبَدًا.
ولها ما بين رأسِ الْجَدْيِ وَرَأسِ السَّرَطَانِ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ مَشْرِقًا، وَمِائَةٌ وَثَمَانُونَ مَغْرِبًا. تَطْلُعُ مِنْ كُلِّ مَشْرِقٍ مِنْهَا مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً فِي إِقْبَالِهَا إِلَيْنَا، وَمَرَّةً فِي إِدْبَارِهَا عَنَّا، وَتَغْرُبُ مِثْلَ ذَلِكَ" (¬١).
ع: وَأَمَّا حَالُ الْقَمَرِ فِي اسْتِهْلالِهِ (¬٢) فَإِنَّ أَهْلَ التَّجْرِبَةِ يَقُولُونَ: إِنَّ نَبَاتَ الْأَرْضِ كُلَّهُ وَثِمَارَهَا تَزِيدُ بِزِيَادَةِ الْقَمَرِ وَتَنْقُصُ بِنُقْصَانِهِ. وَيَظْهَرُ ذَلِكَ بَيِّنًا فِي مَدِ الْمِيَاهِ وَجَزْرِهَا وَفِي الْأَنْوَارِ.
وذُكِرَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (يُحْتَجَمُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةٍ، وَتِسْعَ