وبَيْعُ الْمُوَاصَفَةِ (¬١): أَنْ يَبيعَ الشَّيْء بِالصِّفَةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَيْهِ. وَبَيْعُ الْكَالِيءِ بِالْكَالِيء (¬٢): بيع الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ كَالرَّجُلِ يُسَلِّمُ فِي طَعَام إِلَى رَجُلٍ، فَإِذَا كَانَ وَقْتُ تَقَاضِي الطَّعَام قال له الْمُسْلِّمُ إِلَيْهِ: لَيْسَ عِنْدِي طَعَامٌ أَعْطِيكَهُ وَلَكِنْ بِعْهُ مِنِّي. فَإِذَا بَاعَهُ مِنْهُ، قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي مَالٌ ولكن أجِّلْنِي بِالثَّمَنِ شَهْرًا.
وكان الأَصْمَعِيُّ لَا يَهْمِزُ الْكَالِئَ، ويحتج بقول الشاعر: (مجزوء الكامل)
وَإِذَا تُبَاشِرُكَ الْهُمُو … مُ فَإِنَّهَا كَالٍ وَنَاجِزْ (¬٣)
وأما أبو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى (¬٤) فَإِنَّهُ كَانَ يَهْمِزُهُ، ويَحْتَجُّ بِقَوْلِ الرَّاجِزِ: (رجز)
وَعَيْنُهُ كَالْكَالِيءِ الضِّمَارِ (¬٥)
أَيْ يُشَاهِدُهُ كَالْغَائِبِ لِلْغَرَرِ. والذِي قَالَ أَبُو عُبَيْدَةً هُوَ الصَّحِيحُ، ودَلِيلُهُ قولُهُمْ: تَكَلَّأْتُ، كَلأَةً: إذا أَخَذْتَ نَسِيئَةً بِالْهَمْزِ فِيهَا.
وَكَلَأَ الشَّيْءُ: بَلَغَ مُنْتَهَاهُ وَغَايَتَهُ. قال الشاعر: (طويل)
تَعَفَّفْتُ عَنْهَا فِي الْعُصُورِ الَّتِي خَلَتْ … فَكَيْفَ الْتَّصَابِي بَعْدَمَا كَلَأَ الْعُمْرُ (¬٦)
فأما الْبَيْتُ الذي أَنْشَدَهُ الْأَصْمَعِيُّ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ، فَإِنَّهُ جَاءَ عَلى تَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ، كما قال الآخر: (مجزوء الكامل)