بِالابْتِدَاءِ، وَلَكِنْ يُقَدَّرُ لَهُ فِعْلٌ يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ كَأَنَّهُ قَالَ: إِذَا تُوُسَِّدَ الْأَرْطَى تَوَسَّدَ أَبْرَدَيْهِ. وَالْكُوفِيّونَ يُجِيزونَ فِيهِ الْابْتِدَاءَ.
وقوله: "بِالرَّمْلِ"، فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَلَى الصِّفَةِ لِجَوَازِئٍ كَائِنَةٍ بِالرَّمْلِ أَوْ مُسْتَقِرَّةٍ، فَلِلْبَاءِ مَوْضِعٌ لِتَعَلُّقِهَا بِمَحْذُوفٍ" (¬١).
ع: الْأَرْطَى: مَنْصُوبٌ فِي الْمَعْنَى لِاتِّصَالِ سَبَبِهِ بِالْمَنْصُوبِ، التَّقْدِيرُ: إِذَا قَارَبَ الْأَرْطَى أَوْ بَاشَرَ. قوله: بِالرَّمْلِ، إِنْ جَعَلْتَهُ مُتَعَلِّقًا بِتَوَسَّدَ كَانَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِهِ وَلَمْ تَكُنْ ضَمِيرًا لِتَعَلُّقِهِ بِالظَّاهِرِ، وَإِنْ جَعَلْتَهُ حَالًا مِنَ الْأَرْطَى أَوْ مِنَ الْأَبْرَدَيْنِ أَوْ مِنْ ضَمِيرِ الْأَرْطَى أَوْ صِفَةً "لِجَوَازِئٍ" تَضَمَّنَ الضَّمِيرَ وَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ لِأَنَّ الظَّرْفَ وَحَرْفَ الْجَرِّ إِذَا كَانَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صِلَةً أَوْ صِفَةً أَوْ حَالًا تَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ وَتَضَمَّنَ الضَّمِيرَ.
وَقَوْلُهُ: تَوَسَّدَ أَبْرَدَيهِ، مَجَازٌ لَا حَقِيقَةٌ لِأَنَّ الْأَبْرَدَيْنِ الْغَدَاةُ وَالْعَشِيُّ وَلَيْسَ لَهُمَا عَيْنٌ وَمَعْنَاهُ: تَوَسَّدَ فِي الْأَبْرَدَيْنِ الْكُنُسَ.
وقوله: "وَمِنْ ذَلِكَ الْآلُ" (¬٢).
ط: "هَذَا الَّذِي قَالَهُ قَدْ قَالَهُ غَيْرُهُ وَإِنْكَارُ مَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ الْآلُ السَّرَابَ مِنْ أَعْجَبِ شَيْءٍ سُمِعَ لِأَنَّ ذَلِكَ مَشْهُورٌ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْفَصِيحِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: (طويل)
فَشَبَّهْتُهُمْ فِي الْآلِ لَمَّا تَكَمَّشُوا (¬٣)
وَقَال الْأَحْوَصُ (¬٤) لِكُثَيِّرٍ: (طويل)