وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَقِينَا بَيْنَ كُلِّ حَاذِفٍ وقَاذِفٍ، وَبَيْنَ كُلِّ سَتُّوقٍ وَزَائِفٍ (¬١)، وَالزَّائِفُ وَالسَّتُّوقُ: "الرَّدِيئَانِ".
قَالَ ابْنُ سِرَاجٍ (¬٢): سُئِلَ بَعْضُ الْعَرَبِ عَنِ الْإِتْبَاعِ فِي قَوْلِهِمْ: جُوعًا نُوعًا فَقَالَ: هُوَ شَيْءٌ نَتِدُ بِهِ كَلَامَنَا، أَي نَجْعَلُهُ كَالْوَتَدِ نَرْبِطُ بِهِ الْكَلَامَ.
قوله: (وافر)
لَعَمْرُ بَنِي شِهَابٍ (¬٣)
ط: "الْبَيْتُ لِدُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ الْجُشَمِيِّ، وَيُكْنَى أَبَا قُرَّةَ، وَ"مَا" فِي الْبَيْتِ نَفْيٌ وَلَيْسَتْ مَصْدرًا وَاقِعًا مَوْقِعَ الظَّرْفِ لِأَنَّهُ يَذُمُّ بَنِي شِهَابٍ (¬٤) وَيَذْكُرُ أَنَّهُمْ فَرُّوا وَوَلُّوا الدُّبُرَ، وَإِنَّمَا أَقْسَمَ بِأَعْمَارِهِمْ عَلَى جِهَةِ الْهُزْءِ بِهِمْ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا الْبَيْتِ: (وافر)
وَلَكِنِّي كَرَرْتُ بِفَضْلِ قَوْمِي … فَحُزْتُ مَكَارِمًا وَحَوَيْتُ بَاعَا
وَذَلِكَ فِعْلُنَا فِي كُلِّ حَيٍّ … وَنَنْتَجِعُ الْأَقَاصِيَّ انْتِجَاعَا (¬٥)
وَالْبَاعُ هَاهُنَا الشَّرَفُ، وَالْأَقَاصِيُّ، قِيَاسُهُ تَخْفِيفُ اَلْيَاءِ وَلَكِنَّهُ أَشْبَعَ كَسْرَةَ الصَّادِ فَنَشَأْتْ بَعْدَهَا يَاءٌ وَأَدْغَمَهَا فِي الْيَاءِ الْأَصْلِيَّةِ عَلَى حَدِّ قَوْلِ الْفَرَزْدَقِ: (طويل)