لِلْعِلْمِ بِهِ، وَجَازَ الْابْتِدَاءُ بِالنَّكِرَةِ مِنْ أَجْلِ التَّفْصِيلِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ لِأَنَّ التَّفْصِيلَ عِنْدَهُمْ مِمَّا يُفِيدُ تَخْصِيصًا. وَكَذَلِكَ شَهْرٌ مَرْعَى أَيْ مَرْعَى فِيهِ. وَشَهْرٌ تَرَى أَيْ تَرَى النَّبَاتَ فِيهِ.
وقوله: "كَثَوْرِ الْعَدَابِ" (¬١).
ط: "هُوَ عَمْرُو بْنُ أَحْمَرَ الْبَاهِلِيُّ، وَقَبْلَ الْبَيْتِ: (طويل)
فَلَمَّا غَسَا لَيْلِي وَأَيْقَنْتُ أَنَّهَا .. هِيَ الْأَرَبَى جَاءَتْ بِأُمِّ حَبَوْكَرَا
فَزِعْتُ إِلَى الْقَصْوَاءِ وَهْيَ مُعَدَّةٌ … لِأَمْثَالِهَا مِنِّي إِذَا كُنْتُ أَوْجَرَا (¬٢)
قَالَ هَذَا الشِّعْرَ حِينَ هَرَبَ مِنْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ (¬٣) حِينَ اتَّصَلَ بِهِ عَنْهُ أَنَّهُ هَجَاهُ فَطَلَبَهُ فَفَرَّ.
وَمَعْنَى غَسَا: أَظْلَمَ. وَالْأُرَبَى وَأُمُّ حَبَوْكَرَ أَوْ أُمُّ حَبَوْكَرٍ مِنْ أَسْمَاءِ الدَّوَاهِي. وَالْقَصْوَاءُ اسْمُ نَاقَتِهِ.
وَالْأَوْجَرُ وَالْأَوْجَلُ: الْخَائِفُ يُقَالُ: وَجِرْتُ مِنْهُ بِمَعْنَى وَجِلْتُ.
وَقَوْلُهُ: كَثَوْرِ الْعَذَابِ، شَبَّهَ نَاقَتَهُ بِثَوْرٍ وَحْشِيٍّ فِي نَشَاطِهَا وَسُرْعَتِهَا، وَالْعَدَابُ: مُنْقَطَعُ الرَّمْلِ حَيْثُ يَذْهَبُ مُعْظَمُهُ وَيُفْضِي إِلَى الْجَدَدِ وَخَصَّهُ لِأَنَّ بَقَرَ الْوَحْشِ تَأْلَفُهُ لِخِصْبِهِ وَلاعْتِصَامِهَا بِرُكُوبِ الرَّمْلِ مِنَ الصَّائِدِ فَلَا تَقْدِرُ الْكِلَابُ عَلَيْهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ الْعَجَّاجُ: (رجز)