وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَيُونُسُ: "يُقَالُ لِلذَّكَرِ مِنَ الْعِقْبَانِ: الْغَرَنُ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، مَفْتُوحَتَيْنِ وَقَدْ زَعَمَ كَثِيرٌ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ وَمِمَّنْ تَكَلَّمَ فِي الْحَيَوَانِ أَنَّ الْعِقْبَانَ كُلُّهَا إِنَاتٌ وَأَنْ ذُكُورَهَا مِنْ نَوْعٍ آخَرَ مِنَ الطَّيْرِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ السَّجَسْتَانِي فِي كِتَابِ "الطَّيْرِ الْكَبِيرِ": "حَدَّثَنِي أَبُو ذُفَافَةَ مِنْهَالُ الشَّامِي (¬١) مَوْلًى بَنِي أُمَيَّةَ أَنَّ ذُكُورَ الْعِقْبَانِ مِنْ طَيْرٍ أُخَرَ لِطَافِ الْجُرُومِ لَا تُسَاوِي شَيْئًا، يَلْعَبُ بِهَا الصِّبْيَانُ بِدِمَشْقَ (¬٢)، وَتَصْغِيرُهَا: عُقَيْبٌ. وَيُقَالُ لِفَرْخِ الْعِقَابِ: الثُّلَحُ (¬٣) بِحَاءٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ عَلَى وَزْنِ نُفَرٍ، وَيُقَالُ لِأُمِّهِ التَّلْدَةُ عَلَى وَزْنِ ضَرْبَةٍ، وَيُقَالُ: إِنَّ الْهَيْثَمَ الْعُقَابُ بِعَيْنِهَا، ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو حَاتِمٍ" (¬٤).
ع: يَخْرُجُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ قُتَيْبَةَ فِي هَذَا الْبَابِ وَمَا تُرْجِمَ عَلَيْهِ أَنَّ الْعُقَابَ مُذَكَّرُ فَاشْتَهَرَ، وَأَنَّ أُنْثَاةَ لِقْوَةٌ لَمْ تَشْتَهِرْ وَلِذَلِكَ لَمْ يَجْعَلِ الْعُقَابَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَدْ قَالَ فِي "غَرِيبِ الْحَدِيثِ" أَنَّ الْعُقَابَ يَقَعُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَالْحَمامَةِ (¬٥).
فَإِذَا قِيلَ: لِقْوَةٌ كَانَ لِلْأُنْثَى خَاصَّةً كَمَا يُقَالُ فَرَسٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَبَعِيرُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَإِنْسَانُ لِلْمَرْأَةِ وَالرَّجُل حَتَّى يُقَالَ: حِجْرٌ، وَنَاقَةٌ، وَامْرَأَةٌ.
حَكَى الْأَصْمَعِيُّ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ: شَرِبْتُ مِنْ لَبَنِ بَعِيرِي وَصَرَعَتْنِي بَعِيرِي (¬٦).