وَقَالَ غَيْرُهُ: اسْمُهُ جَارِيَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وَزَعَمَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَنَّ الشِّعْرَ لِعُقْبَةَ بْنِ سَابِقِ الْهُذَلِيِّ (¬١)، وَيُرْوَى بِرَفْعِ طَوِيلٍ وَحَدِيدٍ وَخَفْضِهِمَا، فَمَنْ خَفَضَهُمَا جَعَلَهُمَا صِفَتَيْنِ لِلْفَرَسِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهَا لِأَنَّ قَبْلَ الْبَيْتِ: (هزج)
وَقَدْ أَغْدُو بِطَرْفٍ … هَيْكَلٍ ذِي مَيْعَةٍ سَكْبِ
أَشَمٍّ سَلْجَمِ المُقْـ … ـبَلِ لَا شَخْتٍ وَلَا جَأْبِ (¬٢)
وَمَنْ رَفَعَ فَعَلَى خَبَرِ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ، وَالطَّامِحُ: الْمُرتَفِعُ، يُقَالُ: طَمَحَ بِبَصَرِهِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْمُفْزَعَةُ مَكَانُ الْفَزَعِ.
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: أَرَادَ أَنَّهُ يَطْمَحُ بِبَصَرِهِ إِلَى حَيْثُ يَفْزَعُ الْكَلْبُ إِلَى الصَّيْدِ، يَصِفُهُ بِالنَّشَاطِ (¬٣).
وَقَالَ غَيْرُ الْأَصْمَعِيِّ: إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْكَلْبَ إِذَا فَزِعَ مِنْ أَمْرٍ يُنْكِرُهُ وَنَبَحَ تَشَوَّفَ وَنَظَرَ إِلَى مَكَانِهِ تَوَقُّعًا لِلرُّكُوبِ لِحِدَّةِ نَفْسِهِ، وَالْأَشْيَاءُ الَّتِي تُسْتَحَبُّ حِدَّتُهَا مِنَ الْفَرَسِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ: الْأُذُنَانِ، وَالْعَيْنَانِ، وَالْقَلْبُ، وَالْعُرْقُوبَانِ، والْمَنْجِمَانِ وَهُمَا عَظْمَانِ فِي الْكَعْبَيْنِ مُتَقَابِلَانِ، وَالْكَتِفَانِ، وَالْمَنْكِبَانِ. وَذَكَر أَبو دُؤَادٍ مِنْهَا سَبْعَةً وَلَمْ تُمَكِّنْهُ التَّثْنِيَةُ فِيمَا لَا يُثَنَّى مِنْهَا.
وَالطِّرْفُ: الْفَرَسُ الْكَرِيمُ الطَّرَفَيْنِ. والْهَيْكَلُ: الضَّخْمُ. وَالْمَيْعَةُ: النَّشَاطُ. وَالسَّكْبُ: الَّذِي يَسْكُبُ الْجَرْيَ كَمَا يَنْسَكِبُ الْمَطَرُ.
وَالْأَشَمُّ: الْمُرْتَفِعُ. السَّلْجَمُ: الطَّوِيلُ، وَيَعْنِي بِالْمُقْبَلِ رَأْسَهُ وَعُنُقَهُ،