أَقِلِّي اللَّوْمَ يَا أُمَّ بَوْزَعَا … وَلَا تَجْزَعِي مِمَّا أَصَابَ فَأَوْجَعَا (¬١)
وَلَا تَنْكَحِي
الْبَيْتَ، وَبَعْدَهُ:
ضَرُوبًا بِلَحْيَيْهِ عَلَى زَوْرِهِ … إذَا الْقَوْمُ هَشُّوا لِلْفَعَالِ تَقَنَّعَا (¬٢)
وَيَجُوزُ خَفْضُ "الْوَجْهِ" وَنَصْبُهُ وَرَفْعُهُ، وَأَقْوَى الْوُجُوهِ الْخَفْضُ وَأَضْعَفُهَا الرَّفْعُ، فَمَنْ خَفَضَ جَعَلَ "الْقَفَا" فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ عَلَى حَدِّ قَوْلِكَ: زَيْدٌ حَسَنُ الْوَجْهِ، وَمَنْ نَصَبَهُ جَعَلَ "الْقَفَا" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْمَفْعُولِ بِهِ عَلَى حَدِّ قَوْلِكَ: حَسَنُ الْوَجْهِ.
وَالْكُوفِيُّونَ يُجِيزُونَ نَصْبَهُ عَلَى التَّمْيِيزِ، وَلا يُجِيزُهُ الْبَصْرِيُّونَ لأَنَّ التَّمْيِيزَ عِنْدَهُمْ لَا يَكُونُ إِلَّا نَكِرَةً.
وَمَنْ رَفَعَ "الْوَجْهَ" فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ "الْقَفَا" فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ وَ"الْوَجْهُ" عَظْفٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ أَضْعَفُ الْوُجُوهِ عَلَى حَدِّ قَوْلِكَ: حَسَنُ الْوَجْه. وَأَكْثَرُ الْبَصْرِيِّينَ يُقَدِّرُونَهُ "الْوَجْهَ مِنْهُ" فَحُذِفَ لِلْعِلْمِ، وَالْكُوفِيُّونَ يَجْعَلُونَ الألِفَ وَاللَّامَ عَاقِبَتَا الضَّمِيرِ وَسَدَّتَا مَسَدَّهُ.
وَأَبَى ذَلِكَ الْفَارِسِيُّ وَالتَّأْوِيلَ الْآخَرَ جَمِيعًا، وَيُضْمِرُ فِي "حُسْنِ" ضَمِيرًا يَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ وَيَجْعَلُ "الْوَجْهَ" بَدَلًا مِنْهُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي فِي الرَّفْعِ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا بِالْاِبْتِدَاءِ وَ"لَيْسَ بِأَنْزَعَا" فِي مَوْضِعِ خَبَرِهِ، فَيَكُونُ مَوْضِعُ الْجُمْلَةِ رَفْعًا. وَفِي الْوُجُوهِ الْأُخَرِ نَصْبًا عَلَى الصِّفَةِ لأَغَمَّ، وَنَظِيرُ هَذَا الْبَيْتِ: (وافر)