مُشْتَقٌّ مِنَ الْعِقْوَةِ وَهِيَ الْفِنَاءُ، وَمَعْنَاهُ: تُطْرَحُ بِالْفِنَاءِ لِمَرَارَيَكَ.
وَتَفْسِيرُ ابْنِ قُتَيْبَةَ يَدُلُّ عَلَى كَسْرِ الْقَافِ، وَقَدْ وَقَفَ عَلَيْهِ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ فَقَالَ: هَكَذَا قَرَأْتُهُ وَلَا مَعْنَى لَهُ عِنْدِي.
قَالَ الْمُفَسِّرُ: مَنْ رَوَى بِكَسْرِ الْقَافِ فَلَهُ عِنْدِي تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى فَتَصِيرُ بِالْعِفْوَةِ لِمَرَارَتِكَ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ: أَفْعَلَ الشَّيْءُ: إِذَا صَارَ كَذَلِكَ أَوْ أَصَابَهُ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ اجْتِزَائِهِمْ بِذِكْرِ السَّبَبِ عَنْ ذِكْرِ الْمُسَبِّبِ لِأَنَّ الْمَرَارَةَ سَبَبُ الطَّرْحِ فَاكْتَفَى بِذِكْرِهَا عَنْ ذِكْرِ الطَّرْحِ كَقَوْلِ جَزْءٍ (¬١) أَخِي الشَّمَّاخِ: (طويل)
وَنُبِئْتُ قَوْمِي أَحْدَثَ الدَّهْرُ فِيهِمْ … وَعَهْدُهُمْ بِالْحَادِثَاتِ قَرِيبُ
فَإِنْ يَكُ حَقًّا مَا أَتَانِي فَإِنَّهُمْ … كِرَامٌ إِذَا مَا النَّائِبَاتُ تَنُوبُ (¬٢)
أَرَادَ: فَسَيَصِيرُونَ لِكَرَمِهِمْ، فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْكَرَم الَّذِي هُوَ سَبَبُ الصَّبْرِ عَنْ ذِكْرِ الْمُسَبَّبِ عَنْهُ الَّذِي هُوَ الصَّبْرُ، وَأَنَا أَحْسِبُ قَوْلَهُمْ: أَعْقَى الشَّيْءَ، إِذَا اشْتَدَّتْ مَرَارَتُهُ، رَاجِعًا إِلَى هَذَا الْمَعْنَى لأنَّ شِدَّةَ مَرَارَتِهِ سَبَبٌ لأَنَّ يُطرَحَ بِالْعِقْوَةِ، وَكَلَامُ الْعَرَبِ أَكْثَرُ مَجَازًا وَلِهَذَا غَمُضَ كَثِيرٌ مِنْهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَتعقَّرْ فِيهِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَقًّا مِنَ الْعِقْيِ، وَهُوَ مَا يُخْرُجُ مِنْ بَطْنِ الْمَوْلُودِ فَيَكُونُ مَعْنَى: فَتُعْقَى عَلَى هَذَا تُسْتَقْذَرَ فَتَصِيرَ كَالْعِقْى" (¬٣).
ع: قَالَ الشَّاعِرُ فِي هَذَا الْمَعْنَى: