وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ هُوَ قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ، وَكَذَلِكَ نَقَلَهُ يَعْقُوبُ (¬١).
قوله: "إِذَا غُلِبَ الشَّاعِرُ" (¬٢).
ط: "الْقِيَاسُ يُوجِبُ أَنْ يُقَالَ: مُغَلَّبٌ فِيهِمَا جَمِيعًا، غَيْرَ أَنَّ السَّمَاعَ وَرَدَ مُخَالِفًا لِلْقِيَاسِ فَاسْتُعْمِلَ مِنْ أَحَدِهِمَا الْفِعْلُ وَلَمْ يُسْتَعْمَلِ الْإِسْمُ كَمَا لَمْ يَسْتَعْمِلُوا اسْمَ فَاعِلٍ مِنْ عَسَى وَلَيْسَ وَنَحْوِهِمَا، وَاسْتُعْمِلَ مِنَ الثَّانِي الْاسْمُ وَلَمْ يُسْتَعْمَلِ الْفِعْلُ كَمَا قَالُوا: رَجُلٌ مُدَرْهَمٌ؛ إِذَا كَانَ كَثِيرَ الدَّرَاهِمَ، وَلَمْ يَقُولُوا دُرْهِمَ. وَقَالُوا: رَجُلٌ رَامِعٌ وَدَارِعٌ وَتَامِرٌ، وَلَا فِعْلَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا مِمَّا خَرَجَ مَخْرَجَ النَّسَبِ وَلَمْ يَجْرِ عَلَى الْفِعْلِ غَيْرَ أَنَّ فِيهِ شُذُوذًا عَنِ الْمَنْسُوبِ أَنْ يَجِيءَ الْمَفْعُولُ مِنْهُ عَلَى صِيغَةِ لَفْظِ الْفَاعِلِ [أَلَا تَرَاهُمْ قَالُوا (¬٣): ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ (¬٤) وَمَعْنَاهُ مَرْضِيَّةٌ وَ ﴿مَاءٍ دَافِقٍ﴾ (¬٥) وَمَعْنَاهُ مَدْفُوقٍ، وَإِنَّمَا لَزِمَ أَنْ يَجِيءَ الْمَفْعُولُ مِنْ هَذَا الْبَابِ عَلَى صِيغَةِ الْفَاعِل لأَنَّ الْفِعْلَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ] (¬٦) كَنِسْبَتِهِ إِلَى الْفَاعِلِ، فَيُقَالُ: رَجُلٌ ذُو رِضًا وَعِيشَةٌ ذَاتُ رِضَا، وَرَجُلٌ ذُو دَفْقٍ لِلْمَاءِ، وَمَاءٌ ذُو دَفْقٍ، فَلَمَّا تَسَاوَيَا فِي نِسْبَةِ الْفِعْلِ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ صِيغَةَ اسْمَيْهِمَا وَاحِدَةً، وَنَظِيرُ تَسَاوِي الْفِعْلِ وَالْمَفْعُولِ فِي الْإِسْمِ الْمَوْضُوعِ لَهُمَا بِتَسَاوِيهِمَا فِي نِسْبَةِ الْفِعْلِ إِلَيْهِمَا، تَسَاوِيهِمَا فِي الْإِعْرَابِ حِينَ تَسَاوَيَا فِي إِسْنَادِ الْحَدِيثِ إِلَيْهِمَا فَقَالُوا: ضُرِبَ زَيْدٌ، فَرَفَعُوهُ وَهُوَ مَفْعُولٌ حِينَ حَدَّثُوا عَنْهُ كَمَا يُحَدَّثُ عَنِ الْفَاعِلِ، وَكَذَلِكَ مَاتَ، وَعَلَى هَذَا مَجْرَى كَلَامِ الْعَرَبِ، قَالَ عَلْقَمَةُ (¬٧): (طويل)