تسمية المتضادين باسم واحد
ط: "قَوْمٌ مِنَ النَّحْوِيِّينَ يُنْكِرُونَ هَذَا الْبَابَ وَيَقُولُونَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى الْمُتَضَادَّانِ بِاسْمٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ ذَلِكَ نَقِيض الحِكْمَةِ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ طَوِيلٌ كَرِهْتُ ذِكْرَهُ إذْ لَا فَائِدَةً فِي النَّشَاغُل بهِ" (¬١).
ابْنُ الْقَوْطِيَّةِ: "الْأَضْدَادُ فِي كَلَام الْعَرَبِ لَيْسَتْ مِنْ لُغَةِ قَبِيلَةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ هِيَ مُفْتَرِقَةٌ فِي قَبَائِلٍ شَتَّى فَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْجَوْنَ الْأَبْيَضُ فَهِيَ لُغَتُهُ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْجَوْنَ الْأَسْوَدُ فَهِيَ لُغَتُهُ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُهَا، وَبِهَذَا يَصِحُّ وَضْعُهَا وَيُطَابِقُ الْحِكْمَةَ وَيُعْدِمُ الْتَّنَاقُضَ".
قوله: "بِبَادِرُ الْجَوْنَةَ" (¬٢)
ط: "هَذَا الْبَيْتُ لِلْخَطِيمِ الضِّبَابِي (¬٣) وَلَيْسَ عَلَى مَا أَنْشَدَهُ، وَصَوَابُ إِنْشَادِهِ: (رجز)
يُبَادِرُ الْآثَارَ أَنْ تَؤُوبَا … وَحَاجِبُ الْجَوْنَةِ أَنْ يَغِيبَا (¬٤)
رَوَى الْغَالِبِيُّ: الْآثَارَ: جَمْعَ ثَأْرٍ. وروى ثَعْلَبُ: الْأَثَارُ جَمْعُ أَثَرٍ، فَالْأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَرَادَ أَصْحَابَ الْآثَارِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦)﴾ (¬٥) وَإِنَّمَا الْخَطأَ وَالْكَذِبُ لِصَاحِبِهَا، أَوْ أَرَادَ الْمَثْؤُورَ بِهِ، يُقَالُ: فُلَانٌ ثَأَرِي. وَالْمَعْنَى فِي الْوَجْهَيْنِ أَنَّ هَذَا الْفَرَسَ لِسُرْعَتِهِ يُبَادِرُ