يَتَحَدَّدُ بِأَطْرَافِهِ وَنَوَاحِيهِ الَّتِي هِيَ حُرُوفٌ لَهُ فَجَازَ أَنْ تُسَمَّى الْكَلِمُ الثَّلَاثُ حُرُوفًا بِهَذَا الْمَعْنَى.
وَكَلَامُ ابْنِ قُتَيْبَةَ لا يَسُوغُ فِيهِ هَذَا التَّأْوِيلُ لأَنَّهُ قَالَ "بَابُ الْحُرُوفِ الَّتِي تَأْتِي لِلْمَعانِي": وَالنَّحْوِيُّونَ لَا يُسَمُّونَ حَرْفَ مَعْنَى إِلَّا الْأَذوَاتِ الدَّاخِلَةَ عَلَى الْأَسْمَاءِ وَالْأَفْعَالِ الْمُبَيِّنَة لِأَحْوَالِهَا الْمُتَعَاقِبَةِ عَلَيْهَا، فَلِذَلِكَ تَأَوَّلْنَا كَلَامَهُ عَلَى الوجهِ الْأَوَّلِ لَا عَلَى الثاني" (¬١).
قوله: "فَأَمَّا عَلَى وَإلَى" (¬٢) الكلام.
د: "وَزَعَمَ الْخَلِيلُ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ: عَلاكَ وَإِلَاكَ، وَلَدَاكَ، وَسَائِرُ عَلَامَاتِ الْمُضْمَرِ الْمَجْرُورِ بِمَنْزِلَةِ الْكَافِ" (¬٣).
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ فِي "نَوَادِرِهِ": لُغَةُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ (¬٤) قَلْبُ الْيَاءِ السَّاكِنَةِ إِذَا انْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا أَلِفًا نحو: أخَذْتُ الدِّرْهَمَانِ، وَاشْتَرَيْتُ الثَّوْبَانِ، وَالسَّلَامُ عَلَاكُمْ (¬٥).
فَبَيَّنَ أبو زيدٍ أَنَّ الْأَلِفَ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ فِي هَذَا كُلِّهِ، وَكِلَا بِمَنْزِلَةِ عَلَى فِي الْإِضَافَةِ إِلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ وَالْمَنْصُوبِ، وَأَمَّا فِي الرَّفْعِ فَبِالْأَلِفِ فَجَرَى مَجْرَى التَّثْنِيةِ.
وَكِلَا عِنْدَ سِيبَوَيْهٍ وَمَنْ تَابَعَهُ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ اسْمٌ مُفْرَدٌ بِمَنْزِلَةِ مَعْنًى فِيهِ مَعْنَى التَّثْنِيَةِ (¬٦).