يَا بِنْتَ خَيْرِ الْبَدْوِ وَالْحَضَارَهْ … مَاذَا تَرَيْنَ فِي فَتَى فَزَارَهْ
يَهْوَى فَتَاةً حُرَّةً مِعْطَارَهْ … إِيَاكِ أَعْنِي وَأَسْمَعِي يَا جَارَهْ (¬١)
وَالْمِتْفَالُ (¬٢): التَّارِكَةُ لِلطِّيبِ.
قوله: "وَمَا كَانَ عَلَى مِفْعَلٍ مِمَّا لَا يُوصَفُ بِهِ الْكَلَامُ" (¬٣).
ط: "هَذَا الَّذِي قَالَهُ مَذْهَبٌ كُوفِيٌّ، وَأَمَّا الْبَصْرِيُّونَ فَيَرَوْنَ أَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ كُلَّهَا جَاءَتْ عَلَى مَعْنَى النَّسَبِ لَا عَلَى الْفِعْلِ، وَالْمَعْنَى عِنْدَهُمْ: ذَاتُ رَضَاعٍ وَذَاتُ إِقْرَابِ وَذَاتُ إلْبَانٍ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِمْ وَاسْتِحَالَةِ قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ أَنَّا وَجَدْنَا صِفَاتٍ كَثِيرَةٍ يَشْتَرِكُ فِيها الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ بِغَيْرِ هَاءٍ، كَقَوْلِهِمْ: رَجُلٌ عَاشِقٌ، وَامْرَأَةٌ عَاشِقٌ، وَرَجُلٌ حَاسِرٌ، وامرأةٌ حَاسِرٌ، وفرس ضَامِرٌ، وَمُهْرَةٌ ضَامِرٌ، فَلَوْ كَانَتِ الْعِلَّهُ مَا قَالُوه لَلَزِمَ هَذِهِ الصِّفَاتِ التَّأْنِيثُ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: (طويل)
وَلَوْ أَنَّ لُقْمَانَ الْحَكِيمَ تَعَرَّضَتْ … لِعَيْنَيْهِ مَيٌّ حَاسِرًا كَادَ يَبْرُقُ (¬٤)
وَقَالَ الْأَعْشَى: (سريع)
عَهْدِي بِهَا فِي الْحَيِّ قَدْ سُرْبِلَتْ … هَيْفَاءَ مِثْلَ الْمُهْرَةِ الضَّامِر (¬٥)
وَقَدْ خَلَّطَ ابْنُ قُتَيْبَةِ فِي كَلَامِهِ بَيْنَ الْمَذْهَبَيْنِ جَمِيعًا لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي صَدْرِ الْكَلَامِ: وَمَا كَانَ عَلَى مُفْعَلٍ مِمَّا لَا يُوصَفُ بِهِ الْمُذَكَّرُ، فَهُوَ بِغَيْرِ هَاءٍ (¬٦) مَذْهَبٌ كُوفِيٌّ، وقوله في آخر الْكَلَامِ: فَإِذَا أَرَادُوا الْفِعْلَ قَالُوا: مُرْضِعَةٌ مَذْهَبٌ بَصْرِيٌّ