وقوله:
أَيَا جَارَتًا (¬١)
البيت.
ط: "الْبَيْتُ لِلْأَعْشَى، أَعْشَى بَكْرٍ، وَالْجَارَةُ هَا هُنَا الزَّوْجَةُ، وَكَانَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ هِزَّانَ (¬٢) فَوَجَدَ عِنْدَهَا فَتًى شَابًا فَقَالَ لَهَا: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَتْ: ابْنُ عَمِّي، فَنَهَاهَا عَنْهُ فَلَمْ تَنْتَهِ فَطَلَّقَهَا (¬٣)، وبعد البيت: (طويل)
وَبينِي، فَإِنَّ الْبَيْنَ خَيْرٌ مِنَ الْعَصَا … وَأَلا تَزَالَ فَوْقَ رَأْسِكِ بَارِقَهْ
وَذَلِكَ مِنْ جُرْمٍ عَظِيمٍ جَنَيْتِهِ … وَأَلَّا تَكُونِي جِئْتِ فِينَا بِبَائِقَهْ (¬٤)
قوله: "كَذَاكِ أُمُورُ النَّاسِ" مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ فِي الْمَجْرُورِ.
وقوله: "غَادٍ وَطَارِقَهُ" يَرْتَفِعَانِ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ تَجْعَلَ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَبَرَ مُبْتَدَإٍ مُضْمَرٍ كَأَنَّهُ قَالَ: بَعْضُهَا غَادٍ وَبَعْضُهَا طَارِقَة.
وَالْثَّانِي: أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُبْتَدَأَ وَتُضْمِرَ لَهُ خَبَرًا كَأَنَّهُ قَالَ: مِنْهَا غَادٍ وَمِنْهَا طَارِقَةٌ، فَطَارِقَةٌ مَعْطُوفٌ عَلَى غَادٍ عَلَى حَدٍّ عَطْفِ الْجُمَلِ عَلَى الْجُمَلِ لا عَلَى حَدٍّ عَظفِ الْمُفْرَدِ عَلَى المَفْرَدِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ تَقْسِيمٌ وَتَبْعِيضُ فَلَزِمَ ذِكْرُ حَرْفِ التَّبْعِيضِ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقِسْمَيْنِ، وَلَو عَطَفْتَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ كَعَطْفِ الْمُفْرَدِ عَلَى الْمُفْرَدِ وَلَمْ تقدر لِلثَّانِي مِنَ الْإِضْمَارِ مثل مَا قَدَّرْتَهُ لِلْأَوَّلِ لَصَارَ الْقِسْمَانِ قِسْمًا وَاحِدًا وَاحْتَجْتَ إِلَى قِسْم آخَرٍ يَسْتَوِي فِيمَا تَضَمَّنَهُ الْمُجْمَلُ الَّذِي أَرَدْتَ تَقْسِيمَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷿: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ