علم الْمَوْهُوب بل الْهِبَة بَاطِلَة على الْمَشْهُور كَمَا لِابْنِ رشد خلافًا لما صَححهُ فِي الشَّامِل، وَأما إِن مَاتَ الْمَوْهُوب قبل علمه والواهب حَيّ لم يقم بِهِ مَانع، فَإِن الْهِبَة صَحِيحَة ويتنزل وَارثه مَنْزِلَته إِلَّا أَن يكون الْوَاهِب قصد عين الْمَوْهُوب لَهُ فَلَا شَيْء لوَرثَته حِينَئِذٍ، وَكَذَا لَو مَاتَ الْمَوْهُوب لَهُ بعد علمه وَقبل الْحِيَازَة فَإِن ورثته يحوزونها كَمَا تقدم لِابْنِ رشد. وَتقدم أول بَاب الْحَبْس أَن الْقبُول لَا تشْتَرط فوريته. تَنْبِيهَات. الأول: إِذا وهب شخص أَرضًا أَو دَارا وَاسْتثنى غلَّة ذَلِك سِنِين إِلَّا أَنه حوزه الرَّقَبَة ثمَّ مَاتَ الْوَاهِب، فَإِن الْهِبَة لَا تبطل على مَا بِهِ الْعَمَل ونظمه فِي الْعَمَل الْمُطلق، وَانْظُر مَا تقدم عِنْد قَوْله: وَيجب النَّص على الثِّمَار حَيْثُ يكون الْحَبْس للصغار وَتَقَدَّمت كَيْفيَّة الْحَوْز فِي الْحَبْس. الثَّانِي: من الهبات الْبَاطِلَة هبات بَنَات الْقَبَائِل وَالْأَخَوَات لقرابتهن كَمَا فِي نظم الْعَمَل وَشَرحه ونوازل العلمي والمعيار والدر النثير، وَقد أجبْت على ذَلِك بِجَوَاب طَوِيل أثْبته فِي نَوَازِل الْحجر من نوازلنا فَعَلَيْك بِهِ، وَمن الْهِبَة الْبَاطِلَة أَيْضا هبات الْهَرم من الرِّجَال وَالنِّسَاء كَمَا فِي العلمي وَغَيره، وَالْقَوْل قَوْلهمَا إنَّهُمَا وهبا ليقوم الْمَوْهُوب لَهُ بنفقتهما ومؤنتهما فَيكون من أَفْرَاد قَول (خَ) : وكبيعه بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ حَيَاته، وَمَعْلُوم أَن الْإِنْسَان مُصدق فِي الْوَجْه الَّذِي أخرج بِهِ مَاله عَن ملكه كَمَا قَالَ أَيْضا: وَالْقَوْل لَهُ إِنَّه لم ينْفق حسبَة وَقَالَ: إِلَّا أَن تهبه على دوَام الْعشْرَة، وَأما الْجَهْل بِقدر الْمَوْهُوب فَلَا يُبْطِلهَا كَمَا مر أول الْبَاب. الثَّالِث: قَالَ ابْن رشد: إِن تصدق على ابْنه الصَّغِير بدار سكناهُ ثمَّ بَاعهَا قبل أَن يرحل مِنْهَا فَإِن الثّمن يكون للِابْن، وَإِن مَاتَ الْأَب فِي الدَّار لِأَنَّهَا للمتشري لَا لِابْنِهِ إِلَّا أَن يكون بَاعهَا لنَفسِهِ استرجاعاً للصدقة فَلم يعثر على ذَلِك حَتَّى مَاتَ فَإِن الصَّدَقَة تبطل، وَلَو عثر على ذَلِك فِي حَيَاته وَصِحَّته لفسخ البيع وَردت الدَّار لوَلَده، وَلَو بَاعهَا بعد أَن رَحل مِنْهَا وحازها لِابْنِهِ لجَاز البيع على الابْن وَكَانَ لَهُ الثّمن من مَال أَبِيه حَيا كَانَ أَو مَيتا، وَإِن لم ينص على أَنه بَاعَ لِابْنِهِ إِلَّا أَن يَبِيع نصا استرجاعاً لصدقته فبيعه مَرْدُود إِلَى الْوَلَد حَيا كَانَ أَو مَيتا وَالثمن للْمُشْتَرِي فِي مَال الْأَب بِخِلَاف مَا لَو حَبسهَا ثمَّ بَاعهَا قبل أَن يرحل مِنْهَا وَلم يعثر على ذَلِك حَتَّى مرض أَو مَاتَ، وَلَو عثر على ذَلِك فِي صِحَّته لفسخ البيع وَصَحَّ الْحَبْس بالحيازة اه. بِنَقْل الْبُرْزُليّ قَائِلا اُنْظُرْهُ فِي رسم أوصى.
Kitab: البهجة في شرح التحفة · Pengarang: التسولي
Baca Juz 2, halaman 404
Rujukan halaman ini: البهجة في شرح التحفة، ج 2، ص 404 (SanadKitab #1544, hlm. urut 1056)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.