قَالَ الأَجْهُورِيّ: فهم مِمَّا ذكرنَا أَن الْأَب إِذا فعل بِابْنِهِ مَا يُمكن فعله إِلَّا لقصد الْقَتْل أَو الْجرْح فَإِنَّهُ يقْتَصّ مِنْهُ فيهمَا، وَإِن فعل مَا يحْتَمل قصد الْقَتْل أَو الْجرْح وَمَا يحْتَمل غَيرهمَا فَإِن اعْترف بِأَنَّهُ قصد بِهِ الْقَتْل أَو الْجرْح اقْتصّ مِنْهُ أَيْضا، وَإِن لم يعْتَرف بِهِ لم يتقص مِنْهُ سَوَاء ادّعى أَنه أَرَادَ الْأَدَب أَو لم يرد شَيْئا اه. يَعْنِي وتغلظ عَلَيْهِ الدِّيَة حَيْثُ كَانَ مَا رَمَاه بِهِ مَا لَا يُؤَدب بِمثلِهِ كالحديدة وَنَحْوهَا، وَأما إِن كَانَ مِمَّا يُؤَدب بِمثلِهِ فَإِن الدِّيَة على عَاقِلَته كَمَا مر أول الْبَاب وَعند قَوْله: وشبهة تدرؤه الخ. وَقد تقدم أول الْبَاب أَن الْقَتْل إِمَّا عمدا أَو خطأ لَا وَاسِطَة بَينهمَا عِنْد مَالك إِلَّا فِي هَذِه الْمَسْأَلَة الَّتِي تغلظ فِيهَا الدِّيَة على الْأَب وَنَحْوه، فَإِنَّهَا من شبه الْعمد قَالَ الْبَاجِيّ: لَا خلاف فِي ثُبُوت شبه الْعمد فِي حق الْأَب اه. ابْن الْحَاجِب: وَلذَلِك لَا يَرث الْقَاتِل فِيهَا من مَال الْمَقْتُول شَيْئا وَيقتل غَيرهم بذلك، وَحِينَئِذٍ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَة وَاسِطَة بَين الْعمد وَالْخَطَأ وَلَا وَاسِطَة بَينهمَا غير هَذَا عِنْد مَالك خلافًا للخمي حَيْثُ أثبت شبه الْعمد فِي ثَلَاث مسَائِل غير هَذِه أَحدهَا: الْقَتْل بِغَيْر آلَة الْقَتْل كالسوط والعصا واللطمة. وَالثَّانيَِة: أَن يكون الْقَتْل صدر مِمَّن أذن لَهُ فِي الْأَدَب كالزوج والمعلم. وَالثَّالِثَة: أَن يصدر من المتلاعبين والمتصارعين الخ. وَتقدم أَن الْقَتْل بِالسَّوْطِ والعصا من الْعمد الَّذِي فِيهِ الْقصاص وَأَن الزَّوْج وَنَحْوه إِذا ضرب بِآلَة يُؤَدب بِمِثْلِهَا فَهُوَ من الْخَطَأ، وإلاَّ فَهُوَ من الْعمد وَإِن الْقَتْل من المتلاعبين خطأ كَمَا مر ذَلِك كُله فِي أول الْبَاب وَلما كَانَ التَّغْلِيظ لَيْسَ خَاصّا بِأَهْل الْإِبِل كَذَلِك تغلظ الدِّيَة على أهل الذَّهَب وَالْوَرق وَكَيْفِيَّة تغليظها عَلَيْهِمَا هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بقوله: (وقومت) دِيَة الْإِبِل مُثَلّثَة ومخمسة لأجل تغليظها (فِي) أَي على أهل (الْعين) أَي فتقوم الديتان مَعًا ليعلم مَا بَين القيميتن فيزاد بنسبته على الْألف دِينَار أَو الاثْنَي عشر ألف دِرْهَم، فَإِذا كَانَت قيمَة المخمسة على أسنانها وتأجيلها مائَة وَقِيمَة الْمُثَلَّثَة على أسنانها وحلولها مائَة وَعشْرين، فَإِن الْعشْرين الزَّائِدَة تنْسب إِلَى الْمِائَة، ونسبتها مِنْهَا خمس فَيدْفَع الْأَب وَنَحْوه ألف دِينَار وَخَمْسَة أَو اثْنَي عشر ألف دِرْهَم وخمسها، وَهَكَذَا إِذا زَادَت أقل من ذَلِك أَو أَكثر، وَيلْزم فِي المأمومة والجائفة ثلث الدِّيَة الْمُغَلَّظَة، وَكَذَا غَيرهمَا من مُوضحَة وَنَحْوهمَا مِمَّا فِيهِ شَيْء مُقَدّر فَفِي الْمُوَضّحَة عشر دِيَة مُغَلّظَة وَهَكَذَا (فِي القَوْل الْجَلِيّ) أَي الْمَشْهُور ومقابلة أَنَّهَا لَا تغلظ إِلَّا على أهل الْإِبِل دون أهل الذَّهَب وَالْوَرق، وعَلى الْمَشْهُور فَإِن الْمُغَلَّظَة تقوم حَالَة دون المخمسة فَإِنَّهَا تقوم على تنجيمها على الْمُعْتَمد كَمَا مر فِي الْمِثَال، وَفهم مِنْهُ أَن المربعة الْمُتَقَدّمَة فِي قَوْله: ودية الْعمد كذات
Kitab: البهجة في شرح التحفة · Pengarang: التسولي
Baca Juz 2, halaman 630
Rujukan halaman ini: البهجة في شرح التحفة، ج 2، ص 630 (SanadKitab #1544, hlm. urut 1282)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.