وَيُسْتَحَبُّ الْعِلْمُ فِيهِ وَالْوَرَعْ مَعَ كَوْنِهِ الأُصُولَ لِلْفِقْهِ جَمَعْ (وَيسْتَحب الْعلم فِيهِ) على حذف مُضَاف أَي يسْتَحبّ غزارة الْعلم فِيهِ أَي زِيَادَته بِأَن يكون أمثل مقلد وَأفضل مُجْتَهد، أَو على حذف الصّفة كَقَوْلِه تَعَالَى: الْآن جِئْت بِالْحَقِّ﴾ (الْبَقَرَة: ٧١) أَي الْبَين أَي يسْتَحبّ فِيهِ الْعلم الْموصل للِاجْتِهَاد كَمَا فِي الْمُقدمَات، فَهُوَ يُفِيد شَرْطِيَّة الْعلم فِي الْجُمْلَة، وَأَن الْمُسْتَحبّ علم خَاص وَهُوَ مَا يتَوَصَّل بِهِ للِاجْتِهَاد. ابْن عَرَفَة: فَفِي صِحَة تَوْلِيَة الْمُقَلّد مَعَ وجود الْمُجْتَهد قَولَانِ: لِابْنِ زرقون مَعَ ابْن رشد، وعياض مَعَ ابْن الْعَرَبِيّ، والمازري، وَمَعَ فَقده جَائِز وَمَعَ وجوده الْمُجْتَهد أولى اتِّفَاقًا فيهمَا اه. وَهَذَا الْحمل وَإِن كَانَ يَقْتَضِي أَن الْمُقَلّد تصح تَوليته مَعَ وجود الْمُجْتَهد وَهُوَ مَرْجُوح كَمَا مرّ، لَكِن حمله عَلَيْهِ أولى من بَقَائِهِ على ظَاهره الْمُقْتَضِي لصِحَّة تَوْلِيَة الْجَاهِل الْمَحْض مَعَ أَنه لَا تَنْعَقِد لَهُ ولَايَة وَلَا ينفذ لَهُ حكم صَادف الْحق أم لَا شاور أم لَا. وَمَا ورد عَن ابْن حبيب وَابْن زرقون وَغَيرهمَا مِمَّا يُوهم صِحَة تَوليته لَيْسَ على ظَاهره، بل المُرَاد بِهِ عِنْدهم الْمُقَلّد كَمَا لأبي الْحسن وَابْن نَاجِي والأبي وَغَيرهم. وَفِي المعيار عَن اليزناسي أَنه لَا خلاف فِي جَوَاز تعقب أَي تصفح أَحْكَام الْمُقَلّد وَهُوَ الَّذِي يعبر عَنهُ فِي كتاب أَئِمَّتنَا بالجاهل اه. وَفِي أول جَامع الْبُرْزُليّ بعد أَن ذكر حَقِيقَة الِاجْتِهَاد وشروط الْمُجْتَهد مَا نَصه: والعامي من لَيْسَ لَهُ مَا ذكرنَا من آلَة الِاجْتِهَاد، فالمقلد وَالْجَاهِل والعامي عِنْدهم أَلْفَاظ مترادفة، وَبِهَذَا تعلم أَن المُرَاد بالجاهل فِي قَول (خَ) : أَو جَاهِل لم يشاور الخ الْمُقَلّد، وَأَن أَحْكَامه إِذا لم يشاور فِيهَا تتعقب أَي تتصفح فَيرد خطؤها ويمضي غَيره، وَأَن قَوْله: وَرفع الْخلاف. وَقَوله: وَلَا يتعقب حكم الْعدْل الْعَالم إِنَّمَا هُوَ فِي الْمُجْتَهد وَلَو فِي مَذْهَب إِمَامه، فَيدْخل نَحْو ابْن رشد وَاللَّخْمِيّ وَمن بعدهمْ من الْمُتَأَخِّرين الَّذِي لَهُم تصرف فِي القياسات وَإِدْخَال الجزئيات تَحت كلياتها، وَلَيْسَ المُرَاد خُصُوص الْمُجْتَهد الْمُطلق، وَأما الْمُقَلّد فَلَا يرفع الْخلاف وتتعقب أَحْكَامه وَلَا يعْتَبر مِنْهَا إِلَّا مَا وَافق الْمَشْهُور أَو الرَّاجِح أَو مَا بِهِ الْعَمَل كَمَا مرّ. فَإِن قيل: الْجَاهِل الْحَقِيقِيّ إِذا شاور صَار مُقَلدًا وَحِينَئِذٍ فَتجوز تَوليته حَيْثُ دخل على الْمَشْهُورَة. قُلْنَا: هُوَ لَا يُمَيّز بَين الْحق وَالْبَاطِل وَلَا بَين مَا يجب قبُوله من أحد الْخَصْمَيْنِ وَمَا لَا، وَمَا يُوجب على خَصمه حَقًا أَو جَوَابا وَمَا لَا، وَإِن كتب لَهُ عَمَّا سَأَلَ عَنهُ لم يفهم مواقع الْجَواب
Kitab: البهجة في شرح التحفة · Pengarang: التسولي
Baca Juz 1, halaman 38
Rujukan halaman ini: البهجة في شرح التحفة، ج 1، ص 38 (SanadKitab #1544, hlm. urut 32)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.