قال: فأبي بن كعب قد قرأ عليه النبي ﷺ القرآن كله، فلو كان في المفصل سجود إذًا لعلمه بسجود النبي ﷺ فيه لما أتى عليه في تلاوته.
ولا حجة له في هذا عندنا، لأنه قد يحتمل أن يكون النبي ﷺ ترك ذلك فيه لمعنى من المعاني التي ذكرناها في الفصل الأول.
وقد ذهب جماعة (¬١) من أصحاب النبي ﷺ في سجود التلاوة إلى أنه غير واجب، وإلى أن التالي لا يضره أن لا يفعله.
فمما روي عنهم في ذلك ما قد
١٩٥٠ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، (ح)
وحدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب ﵁ قرأ السجدة وهو على المنبر يوم الجمعة، فنزل فسجد، وسجدوا معه، ثم قرأها يوم الجمعة الأخرى، فتهيئوا للسجود، فقال عمر: على رِسْلكم إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء، فقرأها ولم يسجد، ومنعهم أن يسجدوا (¬٢).