فذهب قوم (¬١) إلى هذه الآثار، فقالوا: لا ينجس الماء شيء وقع فيه، إلا أن يغير لونه، أو طعمه، أو ريحه، فأي (¬٢) ذلك إذا كان، فقد نجس الماء.
وخالفهم في ذلك آخرون (¬٣)، فقالوا: أما ما ذكرتموه من بئر بضاعة فلا حجة لكم فيه لأن (¬٤) بئر بضاعة قد اختلف فيها ما كانت، فقال قوم (¬٥): كانت طريقا للماء إلى البساتين، وكان الماء لا يستقر فيها، فكان حكم مائها كحكم ماء الأنهار، وهكذا نقول في كل موضع كان على هذه الصفة وقعت في مائه نجاسة، فلا ينجس ماؤه إلا أن يغلب على طعمه، أو لونه، أو ريحه، أو يعلم أنها في الماء الذي يؤخذ منه (¬٦)، فإن علم ذلك كان نجسا، وإن لم يعلم ذلك كان طاهرا.