مجاهد، فإنك تريد الأجر، وهذه تريد الوزر، إن رسول الله ﷺ نهانا أن نتبع الجنازة معها رانة (¬١) (¬٢).
فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يكون المشي خلف الجنازة أفضل من المشي أمامها وقد كان عمر بن الخطاب بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ في جنازة زينب، يقدّم الناس أمامها، فذلك دليل على أنه كان لا يرى المشي خلفها أصلا، ولولا ذلك لأباحه لمن مشى خلفها.
قيل له: وكيف يجوز ما ذكرت؟. وقد قال علي بن أبي طالب ﵁: إنهما يريد أبا بكر وعمر ﵄، يعلمان أن المشي خلفها أفضل من المشي أمامها، ثم يفعل هذا المعنى الذي ذكرته ولكنه فعل ذلك، عندنا - والله أعلم - لعارض، إما لنساء كُنّ خلفها، فكره للرجال مخالطتهن، فأمرهم بالتقدم لذلك العارض لا لأنه أفضل من المشي خلفها. وقد سمعت يونس يذكر عن ابن وهب أنه سمع من يقول ذلك، وهو أولى ما حمل عليه هذا الحديث، حتى لا يتضاد ما ذكره علي عن أبي بكر وعمر ﵄.