قال أبو جعفر: فذهب قوم (¬١) إلى أن المرأة جائز لها أن تعطي زوجها من زكاة مالها، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث وممن ذهب إلى ذلك، أبو يوسف ومحمد رحمهما الله.
وخالفهم في ذلك آخرون (¬٢)، منهم أبو حنيفة ﵀، فقالوا: لا يجوز للمرأة أن تعطي زوجها من زكاة مالها كما لا يجوز له أن يعطيها من زكاة ماله. وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى في حديث زينب الذي احتجوا به عليهم أن تلك الصدقة التي حض عليها رسول الله ﷺ في ذلك الحديث إنما كانت من غير الزكاة.
وقد بين ذلك ما قد
٢٨٢٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا الليث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله، عن رائطة بنت عبد الله امرأة عبد الله بن مسعود وكانت امرأة صنعاء وليس لعبد الله بن مسعود مال، فكانت تنفق عليه وعلى ولده منها. فقالت: لقد شغلتني والله أنت وولدك عن الصدقة، فما أستطيع أن أتصدق معكم بشيء. فقال: ما أحب إن لم يكن لك في ذلك أجر أن تفعلي، فسألت رسول الله