فدلّ ذلك على أنهم هم المعدلون لما ذكرنا من الحنطة بالمقدار من الشعير، والتمر الذي ذكرنا، ولم يكونوا يفعلون ذلك إلا بمشاورة أصحاب النبي ﷺ وإجماعهم لهم على ذلك. فلو لم يكن روي لنا في مقدار ما يعطى من الحنطة في زكاة الفطر إلا هذا التعديل لكان ذلك عندنا حجة عظيمة في ثبوت ذلك المقدار من الحنطة وأنَّه نصف صاع. فكيف وقد روي مع ذلك عن أسماء أنها كانت تخرج ذلك المقدار على عهد رسول الله ﷺ أيضا.
ثم قد روي في غير هذه الآثار التي ذكرنا عن النبي ﷺ ما يوافق ذلك أيضا. فمن ذلك ما
٢٩٠٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "صاع من بر أو قمح عن كل اثنين حر أو عبد ذكر أو أنثى، أما غنيكم فيزكيه الله، وأما فقيركم فيرد عليه [أكثر] مما أعطى" (¬١).