وخالفهم في ذلك آخرون (¬١) فقالوا: لا يفطر الحجامة حاجما ولا محجوما، وقالوا: ليس فيما رويتموه عن النبي ﷺ من قوله: "أفطر الحاجم والمحجوم" ما يدل أن ذلك الفطر كان من أجل الحجامة، قد يجوز أن يكون النبي ﷺ أخبر أنهما أفطرا بمعنى آخر ووصفهما بما كانا يفعلانه حين أخبر عنهما بذلك كما تقول فسق القائم ليس إنه فسق بقيامه ولكنه فسق بمعنى غير القيام.
وقد روي عن أبي الأشعث الصنعاني، وهو أحد من روى ذلك الحديث في هذا المعنى.
٣٢٠٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوحاظي، قال: ثنا يزيد بن ربيعة الدمشقي، عن أبي الأشعث الصنعاني قال: إنما قال النبي ﷺ أفطر الحاجم والمحجوم "لأنهما كانا يغتابان" (¬٢).
وهذا المعنى معنى صحيح، وليس إفطارهما ذلك كالإفطار بالأكل والشرب والجماع، ولكنه حبط أجرهما باغتيابهما فصارا بذلك مفطرين، لا أنه إفطار يوجب عليهما القضاء.