وكان من الحجة للآخرين عليهم أن أبا هريرة ﵁ هو الذي روى حديث الفضل وقد رجع عن فتياه إلى قول عائشة وأم سلمة ﵄ وعُدّ ذلك أولى مما حدثه الفضل عن النبي ﷺ.
فهذا حجة في هذا الباب وحجة أخرى: أنا قد وجدنا عن رسول الله ﷺ ما يدل على أنه حكم الناس في ذلك أيضا كحكمه.
٣٢٤٨ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن عبد الله بن معمر الأنصاري، عن أبي يونس مولى عائشة، عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ، أن رجلا قال لرسول الله ﷺ وهو واقف على الباب وأنا أسمع: يا رسول الله! إني أصبح جنبا وأنا أريد الصوم، فقال رسول الله ﷺ: "وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصوم فأغتسل وأصوم"، فقال: يا رسول الله! إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول الله ﷺ وقال: "والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتّقي" (¬١).
فلما كان جواب النبي ﷺ لذلك السائل هو إخباره عن فعل نفسه في ذلك ثبت بذلك أن حكمه في ذلك وحكم غيره سواء.