قال أبو جعفر: فذهب قوم (¬١) إلى هذا فاستحبوا الإحرام من البيداء لإحرام النبي ﷺ منها.
وخالفهم في ذلك آخرون (¬٢)، فقالوا: قد يجوز أن يكون النبي ﷺ أحرم منها، لا لأنه قصد أن يكون إحرامه منها خاصةً لفضل في الإحرام منها على الإحرام مما سواها، وقد رأيناه فعل أشياء في حجته في مواضع لا لفضل قصده في تلك المواضع مما يفضل به غيرها من سائر المواضع، من ذلك نزوله بالمحصّب من منى، فلم يكن ذلك لأنه سنة، ولكنه لمعنى آخر قد اختلف الناس فيه ما هو؟. فروي عن عائشة ﵂ في ذلك ما
٣٣٠٤ - حدثنا يونس، قال: أنا أنس بن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت له: إنما كان منزلًا نزله رسول الله ﷺ لأنه كان أسمح للخروج ولم يكن عروة يحصّب ولا أسماء بنت أبي بكر ﵂ (¬٣).
ورُوي عن أبي رافع أنه قال: إنما أمرني رسول الله ﷺ أن أضرب له الخيمة، ولم يأمرني بمكان بعينه، فضربتها بالمحصّب.