نفسها قالت وكانت امرأة حلوة ملاحة، لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فأتت رسول الله ﷺ تستعينه في كتابتها، فوالله ما هي إلا أن رأيتها على باب الحجرة فكرهتها، وعرفت أنه سيرى منها مثل ما رأيت فقالت: يا رسول الله! أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه، وقد أصابني من الأمر ما لم يخف عليك فوقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس، أو لابن عم له، فكاتبته، فجئت رسول الله أستعينه على كتابتي، قال: "فهل لك في خير من ذلك" قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: "أقضي عنك كتابتك وأتزوجك" قالت: نعم قال: "فقد فعلت". وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله ﷺ تزوج جويرية بنت الحارث، فقالوا: صهر رسول الله ﷺ، فأرسلوا ما في أيديهم، قالت: فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فلا نعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها (¬١).
قال أبو جعفر: فبينت عائشة رضي الله تعالى عنها العتاق الذي ذكره عبد الله بن عمر، أن النبي ﷺ تزوجها عليه، وجعله مهرها كيف هو؟ وأنه إنما هو أداؤه عنها مكاتبتها إلى الذي كاتبها لتعتق بذلك الأداء.