قال أبو جعفر: فكان ما روت فاطمة بنت قيس عن رسول الله ﷺ من قوله لها: "لا سكنى لك ولا نفقة" لا دليل فيه عند سعيد بن المسيب أن لا نفقة للمطلقة ثلاثا ولا سكني، إذ قد كان قد صرف ذلك إلى المعنى الذي ذكرناه عنه.
٤٢٣٢ - وقد حدثنا نصر بن مرزوق، وابن أبي داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن فاطمة بنت قيس أخبرته، أن رسول الله ﷺ قال: "اعتدي في بيت ابن أم مكتوم" فأنكر الناس عليها ما كانت تحدث به من خروجها قبل أن تحل (¬١).
فهذا أبو سلمة يخبر أيضا أن الناس قد كانوا أنكروا ذلك على فاطمة، وفيهم أصحاب رسول الله ﷺ ومن لحق بهم من التابعين.
فقد أنكر عمر، وأسامة، وسعيد بن المسيب، مع من سمينا معهم حديث فاطمة بنت قيس هذا ولم يعملوا به، وذلك من عمر بن الخطاب ﵁ بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ فلم ينكر ذلك عليه منكر.
فدل تركهم النكير في ذلك عليه أن مذهبهم فيه كمذهبه.