عن أبيه، قال: أتى رسول الله ﷺ عين من المشركين وهو في سفر، فجلس يتحدث عند أصحابه ثم انسل، فقال النبي ﷺ: "اطلبوه فاقتلوه فسبقتهم إليه، فقتلته وأخذت سلبه، فنفلني إياه" (¬١).
قال أبو جعفر: فذهب قوم (¬٢) إلى أن كل من قتل قتيلاً في دار الحرب فله سلبه، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.
وخالفهم في ذلك آخرون (¬٣)، فقالوا: لا يكون السلب للقاتل إلا أن يكون الإمام قال: "من قتل قتيلًا فله سلبه" فإن كان قال ذلك ليحرض الناس على القتال في وقت يحتاج فيه إلى تحريضهم على ذلك، فهو كما قال، وإن لم يقل من ذلك شيئًا فمن قتل قتيلاً فسلبه غنيمة، وحكمه حكم الغنائم.
وكان من الحجة لهم فيما احتج به عليهم أهل المقالة الأولى من الآثار التي رويناها أن قول خالد بن الوليد، وعوف بن مالك: قضى رسول الله ﷺ بالسلب للقاتل