ولما ثبت أن حكم ما كان قبل حنين أن الأسلاب لا تجب للقاتلين، ثم حدث في يوم حنين هذا القول من رسول الله ﷺ، فاحتمل أن يكون ناسخًا لما تقدم، واحتمل أن لا يكون ناسخًا له لم نجعله ناسخًا له، حتى تعلم ذلك يقيناً، ومما قد دل أيضًا على أن
ذلك القول ليس بناسخ لما كان قبله من الحكم. أن
٤٨٤٤ - يونس حدثنا، قال: ثنا سفيان، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك أن البراء بن مالك أخا أنس بن مالك، بارز (¬١) مرزبان (¬٢) الزارة (¬٣)، فطعنه طعنةً، فكسر القربوس، وخلصت إليه فقتله، فقوم سلبه ثلاثين ألفًا، فلما صلينا الصبح غدا علينا عمر، فقال لأبي طلحة إنا كنا لا نخمس الأسلاب، وإن سلب البراء قد بلغ مالاً: ولا أرانا إلا خامسيه، فقومناه ثلاثين ألفًا، فدفعنا إلى عمر رضي الله تعالى عنه ستة آلاف (¬٤).
فهذا عمر رضي الله تعالى عنه يقول: إنا كنا لا نخمس الأسلاب، ثم خمس سلب البراء. فدل ذلك أنهم كانوا لا يخمسون ولهم أن يخمسوا، وأن الأسلاب لا تجب