وكانت هذه الفرقة المروية عن رسول الله ﷺ في خيار المتبايعين إذا جعلناها على ما ذكرنا فسد بها ما كان تقدم من عقد المخاطب.
وإن جعلناها على ما قال الذين جعلوا الفرقة بالأبدان يتم بها البيع، بخلاف فرقة الصرف، ولم يكن لها أصل فيما اتفقوا عليه، لأن الفرقة المتفق عليها إنما يفسد بها ما تقدمها إذا لم يكن تم حتى كانت.
فأولى الأشياء بنا أن نجعل هذه الفرقة المختلف فيها كالفرقة المتفق عليها، فيجب بها فساد ما قد تقدمها مما لم يكن تم حتى كانت، فثبت بذلك ما ذكرنا.
وقال آخرون (¬١): هذه الفرقة المذكورة في هذا الحديث هي الفرقة بالأبدان، فلا يتم البيع حتى تكون، فإذا كانت تم البيع.
واحتجوا في ذلك بأن الخبر أطلق ذكر المتبايعين فقال: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا.
قالوا: فهما قبل البيع متساومان، فإذا تبايعا صارا متبايعين، فكان اسم التبائع لا يجب لهما إلا بعد العقد فلم يجب لهما الخيار.