فمنع رسول الله ﷺ عمر ﵁ أن يبتاع ما كان تصدق به أو شيئًا من نتاجه، وجعله - إن فعل ذلك - كالكلب يعود في قيئه فلم يكن ذلك بموجب حرمة ابتياع الصدقة على المتصدق بها، ولكن ترك ذلك أفضل له.
فكذلك ما ذكرنا قبل هذا لما ذكرنا عن رسول الله ﷺ في الرجوع في الهبة ليس على تحريم ذلك ولكنه لأن تركه أفضل.
٥٤٢٤ - وقد حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا عبيد الله بن عمر القواريري، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن طاوس، عن ابن عمر وابن عباس ﵃ قالا: قال رسول الله ﷺ: "لا يحل لواهب أن يرجع في هبته إلا الوالد لولده" (¬١).
فقال قائل: فقد دل هذا الحديث على تحريم الرجوع في الهبة من الرجل لغير ولده.
قيل له: ما دل ذلك على شيء مما ذكرت، فقد يجوز أن يكون النبي ﷺ وصف ذلك الرجوع، بأنه لا يحل لتغليظه إياه لكراهية أن يكون أحد من أمته له مثل السوء.