فدلّ هذا من قول إبراهيم أن الشهادة التي ذم النبي ﷺ صاحبها هي قول الرجل: أشهد بالله بما كان كذا، على معنى الحلف، فكره ذلك كما يكره الحلف فإنه مكروه للرجل الإكثار منه وإن كان صادقًا.
فنهى عن الشهادة التي هي حلف، كما نهى عن اليمين إلا أن يستحلف بها، فيكون حينئذ معذورًا
ولعله أن يكون أراد بالشهادة التي ذكرنا الحلف بها على ما لم يكن لقوله: ثم يفشو الكذب فتكون تلك الشهادة شهادة كذب.
وقد روي عن النبي ﷺ في تفضيل الشاهد المبتدئ بالشهادة ما
٥٧٢٤ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أبي عمرة الأنصاري، عن زيد بن خالد الجهني ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يسأل عنها أو يخبر بشهادته قبل أن يسألها" قال مالك: الذي يخبر بشهادته، ولا يعلم بها الذي هي له، أو يأتي بها الإمام (¬١).