ونضرب هام (¬١) الدارعين وننتمي … إلى حسب من جذم (¬٢) غسان باهر
ولولا حبيب الله قلنا تكرما … على الناس بالحنين هل من مفاخر (¬٣)
فلما جاءت هذه الآثار متواترة بإباحة قول الشعر ثبت أن ما نهي عنه في الآثار الأول ليس لأن الشعر مكروه، ولكن لمعنى كان في خاص من الشعر مكروه، قصد بذلك النهي إليه.
وقد ذهب قوم (¬٤) في تأويل هذه الآثار التي ذكرناها عن رسول الله ﷺ في أول هذا الباب إلى خلاف التأويل الذي وصفنا فقالوا: لو كان أريد بذلك ما هجي به رسول الله ﷺ من الشعر لم يكن لذكر الامتلاء معنى، لأن قليل ذلك وكثيره كفر، ولكن ذكر الامتلاء يدل على معنى في الامتلاء ليس فيما دونه، قالوا: فهو عندنا على الشعر الذي يملأ الجوف فلا يكون فيه قرآن ولا تسبيح ولا غيره. فأما من كان في جوفه القرآن والشعر مع ذلك فليس ممن امتلأ جوفه شعرا، فهو خارج من قول رسول الله ﷺ لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا.