أبو عبيدة إني في جند من المسلمين، إني فررت من المناة والسرر لن أرغب بنفسي عنهم، وقد عرفنا حاجة أمير المؤمنين، فحللني من عزمتك (¬١)، فلما جاء عمر رضي عمر ﵁، الكتاب بكي، فقيل له: توفي أبو عبيدة؟ قال: لا، ولكن قد كتب إليه عمر ﵁: إن الأردن أرض عمقة، وإن الجابية أرض نزهة، فانهض بالمسلمين إلى الجابية. فقال لي أبو عبيدة: انطلق فبوئ المسلمين، منزلهم، فقلت: لا أستطيع، قال: فذهب ليركب، وقال لي: رحل الناس، قال: فأخذته أخذة، فطعن فمات، وانكشف الطاعون (¬٢).
قالوا: فهذا عمر ﵁ قد أمر الناس أن يخرجوا من الطاعون، ووافقه على ذلك أصحاب رسول الله ﷺ.
وروى عبد الرحمن بن عوف، عن النبي ﷺ ما يوافق ما ذهب إليه من ذلك. وقد روي عن غير عبد الرحمن بن عوف عن النبي ﷺ في مثل هذا ما روى عبد الرحمن ﵁.
٦٥٩٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا كان الطاعون بأرض وأنتم بها، فلا تفروا منها، وإذا كان بأرض فلا تهبطوا عليها" (¬٣).