ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ أمرهم بالخروج إلى الإبل، وقد وقع الوباء بالمدينة، فكان ذلك عندنا - والله أعلم - على أن يكون خروجهم للعلاج، لا للفرار منه.
فثبت بذلك أن الخروج من الأرض التي وقع بها الطاعون مكروه للفرار منه، ومباح لغير الفرار. وعلى هذا المعنى - والله أعلم - رجع عمر ﵁ بالناس، من سرغ، لا على أنه فار مما قد نزل بهم. والدليل على ذلك
٦٦٣٣ - ما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا علي بن عياش الحمصي، قال: ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: اللهم إن الناس نحلوني (¬١) ثلاث خصال، وأنا أبرأ إليك منهن زعموا أني فررت من الطاعون، وأنا أبرأ إليك من ذلك، وأني أحللت لهم الطلاء (¬٢)، وهو الخمر، وأنا أبرأ إليك من ذلك، وأني أحللت لهم المكس (¬٣)، وهو البخس (¬٤)، وأنا أبرأ إليك من ذلك (¬٥).