فمن الحجة لأهل المقالة الأولى على أهل هذه المقالة أن الوصية بالثلث لو كانت جورًا إذًا لأنكر رسول الله ﷺ ذلك على سعد، ولقال له: قصر عن الثلث، فلما ترك ذلك كان قد أباحه إياه.
وفي ذلك ثبوت ما ذهب إليه أهل المقالة الأولى، وممن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة، وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. ثم تكلم الناس بعد هذا في هبات المريض وصدقاته، إذا مات في مرضه ذلك.
فقال قوم (¬١): وهم أكثر العلماء: هي من الثلث كسائر الوصايا، وممن ذهب إلى ذلك، أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.
وقالت فرقة (¬٢): هو من جميع المال كأفعاله وهو صحيح، وهذا قول لم نعلم أحدا من المتقدمين قاله، وقد روينا فيما تقدم من كتابنا هذا عن عائشة ﵂ أنها قالت: كنت نحلني أبو بكر ﵁ جداد (¬٣) عشرين وسقا من ماله بالعالية (¬٤) فلما مرض قال لي: إني كن