بالذي قضى شريح. قال: فكتب ابن الزبير إلى شريح أن ميسرة حدثني أنك قضيت بكذا، وكذا، وقلت عند ذلك ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٦] وإنما كانت تلك الآيات في العصبات في الجاهلية، وكان الرجل في الجاهلية يعاقد الرجل، فيقول: ترثني، وأرثك، فلما نزلت هذه الآية ترك ذلك. قال: فقدم الكتاب على شريح فقرأه، وقال: إنما أعتقها حيتان بطنها، وأبى أن يرجع عن قضائه (¬١).
وكان من الحجة للآخرين على أهل هذه المقالة أن عبد الله بن الزبير قد أخبر في حديثه هذا، أنهم كانوا يتوارثون بالتعاقد دون الأنساب فأنزل الله ﷿، ردًا لذلك ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٦]. فكان في هذه الآية دفع الميراث بالمعاقدة، وإيجابه لذوي الأرحام دونهم.
ولم يبين لنا في هذه الآية أن ذوي الأرحام هم العصبة أو غيرهم، فقد يحتمل أن يكونوا هم العصبة ويحتمل أن يكون كل ذي رحم على ما جاء في تفصيل المواريث في